الصفحة 98 من 165

ثم جاء من بعدهم من عبد الأنبياء، وقلَّ أن يُعلم مكان فيه قبر نبي إلا ويأتي إليه الناس فيعبدونه من دون الله، ونحن في هذه البلاد -بحمد لله- قد حماها الله بدعوة الشيخ الإمام المجدد من هذا الشرك، ولو أن فيها من يريد أن يحيي الوثنية، ولكنهم مخذولون بإذن الله، ولن تقوم لهم راية ولا شأن ولا كلمة، لكن في غير هذه البلد تجد العجب العجاب من عبادة القبور والأولياء، لا يكاد يوجد بلد إلا وفيه قبر النبي فلان، أو الولي فلان، أو السيد فلان، أو السيدة فلانة، وهذا في أكثر أنحاء العالم الإسلامي إلا القلة القليلة التي فيها من يدعو إلى الله، وهؤلاء ينبزون بأشد الألقاب، ويقال: إنهم خارجون على المذاهب، وإنهم خوارج ووهابية ، ويسبونهم بأشنع السب لأنهم يوحدون الله.

أما الكثرة الكافرة فهم يعبدون الأولياء، ويعبدون قبور الصالحين، وقد لا يكونون من الصالحين، بل قد لا يكون هناك قبور أصلًا أو مقبورون، فبعضها أُحدث على أنه قبر، وهو ليس بقبر في الحقيقة، لأنه إذا لم يكن فيه ميت فليس بقبر.

فالمقصود أن هذا الشرك العظيم هوشرك الجاهلية الأولى، وهو كذلك الشرك الذي ما يزال إلى هذا اليوم، وهو أعظم وأظهر أنواع الشرك.

الأدلة على فساد شرك الدعاء

فشرك العبادة ودعاء غير الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من الشرك الأكبر، والإمام رحمه الله في هذه الآية، أراد أن يبين لنا كيف نتجنب هذا الشرك، وكيف رد الله على هؤلاء المشركين، فقال تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا [الإسراء:56] ومعنى الآية: ادعوا كل من تزعمون أنه إله من دون الله أن يكشف عنكم الضر وأن يحوله إلى غيركم فلن يستطيع كائنًا من كان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت