فهرس الكتاب
لم يحدث أن أزيل منزل مستوطن واحد 'لأسباب أمنية' ولم تقتلع شجرة واحدة لمستوطن باسم الأمن. ولكن عندما تهدم صفا وراء صف من منازل الفلسطينيين وتقتلع أشجار آلاف من أفدنة الزيتون وبساتين الكروم المملوكة للفلسطينيين لمجرد أنها تحجب الهواء النقي عن المستوطنين فهي ليست مشكلة.. فهل هذا عدل؟!
دعنا نناقش الأمر بهدوء.. بالنسبة للتفجيرات الانتحارية فإنها لم تأت من فراغ. أنهم يكرهوننا وأنا لا أري أي مفاجأة في ذلك. بل نحن نستحقه. حاليا زادت التفجيرات الانتحارية بشكل ملحوظ.
قبل سنوات قليلة كان أقل من 20 في المائة من الفلسطينيين يؤيدون التفجيرات الانتحارية. أما اليوم فمن الصعب أن تجد أي شخص يمكن أن ينتقدها.
والسؤال: ماذا حدث؟ هل تغيرت 'عقلية العرب'؟! وهل وقع الجميع فجأة في غرام التطرف الإسلامي؟ أن بنيامين نتنياهو ورفاقه يريدون منا أن نري الإرهاب وكأنه قدر نزل علينا من جانب الإسلام وكأنه شيء أطلقته علينا قوي دينية خفية. أنهم يبعدوننا عن فهم البعد الاجتماعي لهذه الظاهرة ودورنا نحن في تطورها.
ولكن لابد من التأكيد بوضوح علي أن سياسات الحكومة الإسرائيلية تمثل تربة خصبة لنمو المفجرين الانتحاريين. باختصار نحن ننتج الإرهاب.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: من ذا الذي يمتلك عقلا سليما ويعتقد أن مزيدا من الدمار والقتل وامتهان كرامة البشر يمكن أن يساعد في كبح الإرهاب؟!
أن اليمين المتطرف يتحدث عن الحل العسكري الشامل.. وبمعني آخر أن الطريق الوحيد لهزيمة شعب محتل هو تدميره أو طرده. بالنسبة لهؤلاء المعادلة في غاية البساطة.. وهي ما دمنا هنا فإن ملايين الناس يتعين عليهم أن يعيشوا دون حقوق. ونحن الرافضين نحذر ونقول أن أي حل عنيف لن يكون حلا. فالقوة تولد العنف والعنف يقود إلي قوة والقوة تولد عنفا أشد.. وهكذا.