فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 88

وقد يسألني البعض عما إذا كنت اعتقد في إمكانية تحقيق نوع من التعايش السلمي مع الفلسطينيين وأنا أجيب بالتأكيد نستطيع أن نفعل ذلك. ولم لا.. وقد ورد في التلمود 'أنا خلق الله وهو خلق الله'.

ولكن مهمة التعايش السلمي يجب إلا تجرفنا بعيدا عن الهدف الأصلي وهو إنهاء الاحتلال.. أما الحديث عن المصالحة والسلام المثالي فلا يخدم إلا أهداف اليمين في محاولتهم الإبقاء علي الوضع الحالي وتجنب التوصل إلي حل وسط حقيقي وواقعي.

لابد أن نكون واقعيين وصادقين مع أنفسنا فقبل أيام كتبت ردا علي مثل هذه الدعاوى التي تتمسح بالسلام وقلت 'لا تتحدثوا عن السلام.. فحتى نتنياهو تحدث عن السلام.. تحدثوا عن إنهاء الاحتلال أولا'.

أنني أؤمن بالفلسفة التي تقول انك لكي تحدد الشر وتحاربه يجب ألا ترسم صورة مثالية للعالم مثلما فعل أفلاطون ومن تبعه.

يمكن أن تشير بيدك وتقول 'هذا شر' دون الاستناد إلي رؤية مثالية كنقطة مرجعية.

عالم المثل أمر مخيف ومكان خطر جدا.

انظر إلي جمهورية أفلاطون.. هؤلاء الذين لا يتسقون مع عالم المثل يطردون من الجمهورية.

انظر إلي الرايخ الثالث أي الدولة النازية فقد كانت تقوم أيضا علي نظام شبيه بعالم المثل.

أنا لا أعرف ما ستؤول إليه الأوضاع في النهاية في ظل هذا الوضع ولكن ما يهمني فعلا هو أن نحارب ضد ما يجري الآن وهذا يكفي بالنسبة لي.

الطريق إلي السلام لم يبدأ بعد.. والبناء في المستوطنات لم يتوقف.

بل علي العكس منذ توقيع اتفاق أوسلو البناء في المستوطنات تضاعف.. الفلسطينيون لم يجدوا أبدا شريكا في عملية السلام.

فالحكومة التي تتحدث عن السلام وتواصل في الوقت نفسه بناء المستوطنات هي إما تمارس نوعا من النصب والاحتيال أو أنها تتظاهر بالغباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت