التَّنَاص القُرآني في شِعْر جَمال الدِّين بن نُباتَة المِصري
بحث مقدم من:
د/ أحمد محمد عطا
كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة قناة السويس
إلى
المؤتمر الدولي الرابع لكلية الألسن جامعة المنيا
إبريل 2007 م
مدخل منهجي:
.. يُعد التناص Intertextuality )) من المصطلحات الوافدة عن الغرب والتي بدأت تنتشر في الأدب العربي الحديث، ويُقصد بهذا المصطلح تولد نص واحد من نصوص متعددة (1) ، وقد تحدثت عنه البلغارية جوليا كريستيفا في كتابها (نص الرواية: مقاربة سيميائية لبنية خطابية متحولة) عام 1970م وتقصد به"ذلك التداخل النصي الذي يُنتج داخل النص الواحد بالنسبة للذات العارفة، فالتناص هو المفهوم الوحيد الذي سيكون المؤشر على الطريقة التي يقرأ بها نص التاريخ ويتداخل معه" (2) .
وكان معنى التناص مقصورًا في أول الأمر على تعدد الأصوات Poliy phony في الشعر بأبسط معنى اشتقاقي له ، وهو الازدواج في النظم بين الإيقاع المجرد وبين أصوات الحروف نفسها ثم تطور معناه ليدل على تشابك المعاني الداخلية للكلمات مع معانيها أو نظائرها في نصوص أخرى خارج القصيدة، ثم تطور هذا الأمر حتى وصل إلى المعنى المصطلح عليه.
وهذا يدل على أن التناص عبارة عن عدد من النصوص في نص واحد دون حدود لزمن أو مكان (3) .
فالنص تتداخل فيه عدة نصوص أُخر يقوم خلالها باستيعابها وتمثلها وتحويرها ومناقضتها أحيانا ، وكما يقول دريدا:"نسيج لقيمات أي تداخلات ، لعبة منفتحة ومنغلقة في آن واحد ، مما يجعل من المستحيل لديه القيام"بجينا لوجيا""Genealogie" بسيطة لنص ما توضح مولده. فالنص لا يملك أبًا واحدًا ولا جذرًا واحدًا ، بل هو نسق من الجذور، وهو ما يؤدي في نهاية الأمر إلى محو مفهوم النسق والجذر. إن الانتماء التاريخي لنص ما لا يكون أبدًا بخط مستقيم فالنص دائمًا من هذا المنظور التفكيكي له -كما يقول دريدًا- عدة أعمار" (4) .