والعصر المملوكي من العصور التي ظهر فيه التناص القرآني جليًا -قبل ذيوع مصطلح التناص ذاته- حتى كانت لغة القرآن الكريم منهلًا عذبًا يَرِده كثيرٌ من الشعراء ، وينهلون من ألفاظه يوردونها في سياقاتها الدلالية ، أو يعدلون بها إلى سياقات أخرى تجري مع مضمون ما ينظمون ، وقد يلجئون إلى ألفاظ القرآن الكريم في استخدامات إشارية أو رمزية أو تحويلية أو مباشرة (24) .
محاور التناص القرآني في شعر جمال الدين بن نُباتة المصري:
وأتى التناص القرآني على عدة محاور هي:
المحور الأول: التناص التركيبي للآيات القرآنية:
ويُظهر هذا المحور التناص من خلال التراكيب القرآنية ، ودورها في إنتاج الدلالة وتوجيهاتها ،وتفاعلها مع الحدث داخل النص الشعري فتعطي له قيمة دلالية ، ونعني به ما تعدى اللفظة الواحدة ، وشمل آية كاملة أو جزءًا منها ، ويؤدي وظيفة مماثلة ، ولكن دون زيادة أو نقصان ، أو ما اشتمل على آية أو جزءٍ منها مع التباعد بين الألفاظ القرآنية في النص الشعري ، أي يزيد وينقص الشاعر من الآية.
الأول: ما يأتي نَصَّا دون زيادة أو نقصان.
يقول جمال الدين بن نُباتة المصري (25) :
بَشَّرَنَا الفَتْحُ بِعَادَاتِنَا ... لَدَيْكَ وَهِيَ المِنَنُ والمِنَحُ
قُلْتُ: تَبَّتْ يَدُ خُذْلانِنَا ... وَ (جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ)