الصفحة 2 من 41

ثمّ في أعقاب الزمن، وفي هذه العصور المتأخرة، نشأة في المسلمين نابتة تدعو إلى إحياء مذهب المعتزلة والفلاسفة، ونشره بين المسلمين، باعتباره في نظرهم من التراث الإسلامي الأصيل. وقد تأثر عدد من أبناء المسلمين ممن قلّت بضاعتهم وثقافتهم من علم الكتاب والسنة، فوقعوا فريسة لهذا المنهج الخاطئ المنحرف عن جادة الصواب. حتى أصبح هذا التيار أحد العوائق عن التقدّم في حياة المسلمين المعاصرة، بحيث يزعزع الأصول والثوابت، وذلك من خلال المحاولات العديدة لأصحابه -عن قصد أو عن غير قصد- من أجل تشكيك الأمة في دينها وعقيدتها، ومصادر شريعتها وعقيدتها، والتهوين من قدسية النصوص الشرعية، وجعل العقل هو الحاكم على نصوص الشرع دون اعتبار للقواعد الشرعية، والهمز واللمز تارة لحملة الدين من الصحابة والمُحدّثين، أو بالطعن والسب تارة.

وبسبب هذا التيار جُندت أقلام بعض ممتهني الصحافة أو الكتابة، عبر الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية لتقرير هذا التيار والدفاع عنه، فراحوا يخوضون فيما يسمى: بتمجيد العقل وإكباره، وجعله حَكمًا قهريًا على عدد ليس بالقليل من النصوص الشرعية الإسلامية، فعرضوا الحدود والجنايات على العقل، وعرضوا الولاء والبراء في الإسلام على العقل، وعرضوا بعض المسلمات في قضايا المرأة المسلمة وشؤونها على العقل، حتى صار ذلك لوثة نعوذ بالله من تبعاتها. ثم إن هذا التيار أصبح خير معين لأعداء الإسلام، فاستغلهم بعض المغرضين للطعن في الدين ومصادره،. والأفكار التي ينادي بها أصحاب هذا التيار، خدمت المستشرقين خدمة جليلة، ولا عجب فكثيرٌ منهم تتلمذ علي أيدي المستشرقين ونهل من شبهاتهم وأهوائهم؛ بل وتفوق عليهم في عرضها وبثها بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت