الصفحة 2 من 67

فإن أمتنا الإسلامية في العصور المتأخرة بدأ يدب فيها مرض فتاك، وداء عضال، يؤثر على الأخضر واليابس، وعلى الصحيح والسقيم، وعلى الكبير والصغير حتى غدا الناس يتقلبون بين أهل الكلام والأهواء، الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل، فبثوا سموم فتاويهم بين الناس ليهلكوا الحرث والنسل، وما ذاك إلا بسبب تعلقهم بالدنيا، وحبهم لها، وشغفهم بشهواتها، وكم رأينا من يخرج على المسلمين من بعض هؤلاء ليفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، وصدق رسولنا صلى الله عليه وسلم حين قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) [1] .

(1) رواه البخاري ـ كتاب العلم ـ باب كيف يقبض العلم (98) ، ومسلم ـ كتاب العلم ـ باب رفع العلم (4828) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت