ذكر ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين أمثلة ونماذج للصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في ذمهم للرأي، فقال رحمه الله: (قال أبو بكر رضي الله عنه: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في آية من كتاب الله برأيي، أو بما لا أعلم) .
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السُّنن،أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرّأي، فَضُلُّوا وأضَلُّوا) .
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (علماؤكم يذهبون، ويتخذ الناس رؤوسًا جهالًا يقيسون الأمور برأيهم) .
وعن علي رضي الله عنه أنه قال: (لو كان الدِّين بالرّأي لكان أسفل الخُفِّ أولى بالمسح من أعلاه) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (من أحدث رأيًا ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدر على ما هو منه إذا لقي الله عز وجل) [1] .
ذكر ما روي من رجوع بعض الصحابة عن آرائهم التي رأوها إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعوها ووعوها:
عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: الدِّية للعاقلة لا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، حتى قال له الضحاك بن سفيان: كتب إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها) فرجع عمر عن قوله [2] .
وعنه أيضًا قال: قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الأصابع بقضاءٍ ثم أُخبِر بكتابٍ كتبهُ النبي صلى الله عليه وسلم لابن حزم (في كل أصبعٍ مما هنالك عشر من الإبل) فأخذ به، وترك أمره الأول [3] .
وعن أبي بن كعب أنه قال: يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل؟ قال: (يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ) [4] .
(1) إعلام الموقعين (1/69ـ74) .
(2) رواه أبو داود، وصححه الألباني في سنن أبي داود (3/129) رقم (2927) .
(3) أخرجه الألباني في تمام المنة، ص40.
(4) رواه البخاري ـ كتاب الغسل ـ باب غسل ما يصيب من فرج المرأة (284) .