الصفحة 24 من 67

وعن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه عن أبي بن كعب أنه كان يقول: (ليس على من لم ينزل غُسل، ثم نزع عن ذلك ـ أي قبل أن يموت) [1] .

قال الشافعي: وإنما بدأت بحديث أبي في قوله: (الماءُ من الماء) ونزوعه عنه أنه سمع: (الماء من الماء) من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع خلافه فقال به، ثم لا أحسبه تركه إلا أنه أثبت له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعده ما نسخه.

وهذا الذي ظنه الشافعي قد روى سهل بن سعد أن أبي بن كعب وقف عليه توقيفًا مُبَيّنًا.

فعن سهل بن سعد قال: حدثنا أبي بن كعب: أن الفتيا التي كانوا يفتون (أن الماء من الماء) كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزمان الأول. رواه أبو داود السجستاني عن محمد بن مهران فزاد: (ثم أمر بالاغتسال بعد) [2] .

فهذه الكلمات اليسيرة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم تدل دلالة واضحة على ذمهم للرأي والأمر بتركه، والرجوع إلى الأصل الأصيل والنبع الصافي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فما بال أقوام في زماننا اتخذوا رأيهم حجة ودليلًا على صحة فتاويهم، حتى أنهم يجادلون في وجود النصوص التي توضح الحق بدليله، وصدق الله تعالى إذ يقول: [فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ] [3] .

فلابد من مراجعة هؤلاء لحالهم مع الله يوم أن يقفوا بين يديه فيسألهم عما قالوا وأفتوا به، وليعدوا للسؤال جوابًا وليكن الجواب صوابًا، وصدق الله العظيم إذ يقول: [وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ] [4] .

(1) رواه الشافعي في اختلاف الحديث ص91.

(2) رواه أبو داود، وصححه الألباني في سنن أبي داود (1/55) رقم (215) .

(3) سورة الحج: الآية 46.

(4) سورة الصافات: الآية 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت