الصفحة 25 من 67

وليحذر أولئك النفر من تحملهم لأوزار من يتبعونهم في أقوالهم وفتاويهم، وليعلموا أن كل من أضلوه برأيهم المخالف للكتاب والسنة سوف يتعلق في أعناقهم يوم القيامة، وصدق الله العظيم إذ يقول: [لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ] [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا) [2] .

المطلب الثاني: الفتوى بالتقليد

معنى الفتوى بالتقليد:

هو أن يقلد العالم عالمًا آخر في فتواه مصيبًا كان أو مخطئًا.

وهنا وقفة: وهي هل يجوز للعالم أن يقلد غيره؟

ينظر في ذلك، فإن كان الوقت واسعًا عليه يمكنه فيه الاجتهاد لم يجز له التقليد، ولزمه طلب الحكم بالاجتهاد. وقيل: يجوز له تقليد العالم [3] .

وروي عن محمد بن الحسن الشيباني أنه قال: (يجوز للعالم تقليد من هو أعلم منه ولا يجوز له تقليد مثله، والدليل على أنه لا يجوز له التقليد أصلًا مع اتساع الوقت: أن معه آلة يتوصل بها إلى الحكم المطلوب، فلا يجوز له تقليد غيره، وأما إذا كان الوقت قد ضاق، وخشي فوات العبادة إن اشتغل بالاجتهاد، ففي ذلك وجهان: أحدهما: يجوز له أن يقلد، والوجه الثاني: أنه لا يجوز، لأن معه آلة الاجتهاد، فأشبه إذا كان الوقت واسعًا، وقيل: هذا أصح الوجهين، والله أعلم) [4] .

والتقليد هو:

(1) سورة النحل: الآية 25.

(2) رواه مسلم ـ كتاب العلم ـ باب من سن سنة حسنة (4831) .

(3) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (2/353) .

(4) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (2/355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت