الصفحة 26 من 67

قبول القول من غير دليل، أي أن العامي يقبل فتوى العالم بدون أن يوضح له الدليل على حكمه، فيعمل به العامي تقليدًا لمن أفتاه، حيث أن العامي يصعب عليه البحث والتنقيب في المسائل الشرعية لانشغاله بأمور معاشه وحاجاته.

قال أبو علي الطبري في تقليد العامي: (فرضه اتباع عالمه بشرط أن يكون عالمه مصيبًا، كما يتبع عالمه بشرط أن لا يكون مخالفًا للنص، وقد قيل: إن العامي يقلد أوثق المجتهدين في نفسه، ولا يكلف أكثر من ذلك، لأنه لا سبيل له إلى معرفة الحق، والوقوف على طريقه، وكل واحد من المجتهدين يقينه بما أدى إليه اجتهاده، فيؤدي ذلك إلى حيرة العامي، فجعل له أن يقلد أوثقهما في نفسه، ويخالف المجتهد، لأنه يتمكن من موافقته على طريق الحق ومناظرته فيه) [1] . ومعلوم أن الأحكام تنقسم إلى قسمين:

عقلي، وشرعي:

فأما العقلي: فلا يجوز فيه التقليد، كمعرفة الله تعالى، وصفاته، ومعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم وصدقه، وغير ذلك من الأحكام العقلية.

(1) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (2/344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت