وحكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال: يجوز التقليد في أصول الدين، وهذا خطأ ومنافٍ للنصوص الشرعية الواردة، قال تعالى: [اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ] [1] ، وقال تعالى: [وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ] [2] ، وقال تعالى: [وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ] [3] فمنعهم الاقتداء بآبائهم من اتباع الأهدى فقالوا: [إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ] [4] ، وقال تعالى: [وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ] [5] . فتركوا جواب المسألة لانقطاعهم عنه، وكشفت المسألة عن عوار مذهبهم؛ فذكروا ما يسألهم عنه من فعل آبائهم وتقليدهم إياهم. وعلى ذلك فالعقل مناط التكليف وهو طريق إلى معرفة الأصول، والناس كلهم يشتركون في العقل، فلا معنى للتقليد فيه.
وأما الأحكام الشرعية، فضربان:
أحدهما: يعلم ضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وسلم كالصلوات الخمس،
(1) سورة الأعراف: الآية 3.
(2) سورة البقرة: الآية 170.
(3) سورة الزخرف: الآيتان 23، 24.
(4) سورة الزخرف: الآية 24.
(5) سورة الشعراء: الآية 69ـ 74.