والزكاة، وصوم شهر رمضان، والحج، وتحريم الزنا، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز التقليد فيه، لأن الناس كلهم يشتركون في إدراكه، والعلم به، فلا معنى للتقليد فيه.
وضرب آخر: لا يعلم إلا بالنظر والاستدلال: كفروع العبادات، والمعاملات، والفروج، والمناكحات، وغير ذلك من الأحكام، فهذا يسوغ فيه التقليد، بدليل قوله تعالى: [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ] [1] .
ولأننا لو منعنا التقليد في هذه المسائل التي هي من فروع الدين لاحتاج كل أحد أن يتعلم ذلك، وفي إيجاب ذلك قطع عن المعايش، وهلاك الحرث والماشية، فوجب أن يسقط.
فيمن يسوغ له التقليد ومن لا يسوغ:
الذي يسوغ له التقليد هو العامي الذي لا يعرف طرق الأحكام الشرعية، فيجوز له أن يقلد عالمًا، ويعمل بقوله قال تعالى: [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ] [2] .
والذي لا يسوغ له التقليد هو العالم، وهل يجوز أن يقلد غيره أم لا؟
قال الخطيب البغدادي:( ينظر فيه؛ فإن كان الوقت واسعًا عليه،
ويمكنه فيه الاجتهاد، لم يجز له التقليد، ولزمه طلب الحكم بالاجتهاد، وأما إذا كان الوقت قد ضاق، وخشي فوات العبادة إن اشتغل بالاجتهاد ففي ذلك وجهان: أحدهما: يجوز له أن يقلد.
والوجه الثاني: أنه لا يجوز لأن معه آلة الاجتهاد، فأشبه إذا كان الوقت واسعًا، وقيل: هذا أصح الوجهين والله أعلم) [3] .
أنواع التقليد:
النوع الأول: الإعراض عما أنزله الله تعالى وعدم الالتفات إليه اكتفاء بتقليد الآباء: فهذا النوع قام به المقلد قبل أن يتمكن من معرفة حكم ما يقلده.
(1) سورة النحل: الآية 43.
(2) سورة النحل: الآية 43.
(3) الفقيه والمتفقه ص307، 308.