الصفحة 51 من 67

إن من الأمور المسلَّمة عندنا أن الواحد منا إذا احتاج ولده لطبيب بحث عن أمهر الأطباء، وهكذا إذا احتاجت سيارته لإصلاح أو كان في بيته خلل يحتاج إلى بناء بحث عن أمهر المهندسين وأمهر البنائين، فكيف بنا إذا احتاجت عقولنا وأرواحنا إلى ما ينفعها ويقربها إلى خالقها في إصلاح دينها، ألا يجدر بنا أن نبحث عن أفضل العلماء وأتقاهم لنعبد الله على بصيرة، متبعين غير مبتدعين، وصدق الله العظيم [قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] [1] .

المبحث الخامس

تغير الفتوى واختلافها

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: سبيل العلماء المتقدمين في الفتوى واعتمادهم على الدليل.

المطلب الثاني: سبيل العلماء المتأخرين في الفتوى واعتمادهم على الرأي والمذهب.

المطلب الثالث: الفروق بين فتاوى المتقدمين والمتأخرين وأمثلة منها.

المطلب الأول:

سبيل العلماء المتقدمين في الفتوى واعتمادهم على الدليل:

الناظر في حال السلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ يرى شدة تقواهم وخشيتهم لله، وحرصهم على الحق وإظهاره والعمل به، ويتبين له سبيلهم في الأخذ بالدليل والنص، فكانت فتاويهم واجتهاداتهم لا تنافي الشرع ولا تخالف نصًا، إنما كان طريقهم في الفتوى هو الأخذ بالحق الذي لا مرية فيه ومن أجل رفع الحرج ودفع المفاسد.

وإيضاحًا لما كان عليه السلف نأتي ببعض الأمثلة من فتاويهم واجتهاداتهم في هذا السبيل وعلى رأسهم حبيبنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم:

(1) سورة آل عمران: الآية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت