وقال بشر بن الوليد: قال أبو يوسف: لا يحل لأحد أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا.
وقد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطَّاب لقول إبراهيم النَّخَعيِّ أنه يُسْتَتاب، فكيف بمن ترك قول الله ورسوله لقول من هو دون إبراهيم أو مثله؟، وقال جعفر الفِريَابِيُّ: حدَّثني أحمد بن إبراهيم الدَّورقي حدّثني الهيثم بن جميل قال: قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله إن عندنا قوما وضعوا كتبا يقول أحدهم: حدثنا فلان عن فلان عن عمر بن الخَطَّاب بكذا وكذا وفلان عن إبراهيم بكذا، ويأخذ بقول إبراهيم.
قال مالك: وصح عندهم قول عمر؟ قلت: إنما هي رواية كما صح عندهم قول إبراهيم، فقال مالك: هؤلاء يستتابون، والله أعلم) [1] .
الخاتمة
الحمد لله أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطناُ على عونه وتوفيقه، والصلاة والسلام على قدوة الأنام، ورسول الإسلام الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين، وبعد:
فهذا البحث الذي بين أيديكم والذي أردت فيه بيان طريق الحق لمن أراد التمسك به، وسلوك طريقه، والعمل بما جاء به، والتحذير من فتاوى بعض المفتين في زماننا ـ إلا من رحم الله منهم ـ الذين ضلوا وأضلوا وصرفوا الناس عن المصدرين الأساسيين كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الرأي والهوى والتعصب للمذاهب، وأملي في الله تعالى أن يتعاون أهل الحق على منع من تسول له نفسه الإفتاء في دين الله بغير علم، وأن تكون هناك مرجعية للمسلمين لتكون منارًا لمن أراد التبصر بدينه والنأي به عن أهل البدع والأهواء، وعلى كل مسلم أن يتحرى من يفتيه، وأن يتعلم من دينه ما يعينه على معرفة الطريق الصحيح الذي يوصله إلى صراط الله المستقيم.
(1) إعلام الموقعين (ج/ 305،306، 345) .