أما حديث وائل أبن حجر فهو ليس نص الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي يمكننا أن نقول في قائله أنه قد أعطي جوامع الكلم ليس كذلك إنما هو رجل من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الرأس والعين ، هذا أولًا ، فإذا ما قلنا أنَّ هذا الحديث فيه دلالة عامة ترى هل قصد هذا المتكلم ]قبض بعد الرفع من الركوع[ ، أنا أقطع جازمًا أنه ما خطر في باله هذا المعنى الذي تشبَّتَ به المستدلون بكلامه أقطع بذلك ، لِمَا! لأنَّ حديث وائل في صحيح مسلم فيه شيء من التوضيح لهيئة أخرى نأخذ من هذا التوضيح أن الصحابي ليس في دهنه هذا القبض الذي قلت ولا أزال أقول إنَّه بدعة ، في صحيح مسلم أنَّ وائل أبن حجر رضي الله عنه يصف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول لما دخل في الصلاة كبر ووضع اليمنى على اليسرى لما أراد أن يركع كبر ورفع يديه ولما رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه كذلك ، لماذا لم يقل أيضًا ووضع يديه كذلك ؟ مع أنهما قريبتان لفظًا وفعلًا كذلك ثم ذكر لما سجد - صلى الله عليه وسلم - كبر أيضًا ... ويتابع صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبيان والتفصيل الذي ذكر يومئذ .
إذًا هذا النص العام الذي قاله هذا الصحابي هو مما يقوله بعض الأصوليين أحيانًا في نص عام قد يكون في القرآن وقد يكون من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، يقولون في مثله أنه لم يرد به العموم لوجود قرائِن احتفت بالمسألة فيقولون أن هذا العموم ليس مرادًا ، ففي القرآن آية تذكُر الريح التي عذب بها بعض الأقوام السالفين يصفها ربُّ العالمين يقول تبارك وتعالى"تدمر كل شيء بأمر ربها"هذا التدمير لا يشمل كل شيء بالمعنى العام وإنما يشمل الأشياء التي كانوا هم يعيشونها ويتمتعون بها .
قال أبو رائد
"ولنمثل لذلك بما جاء من نصوص عامة فيها حَثْ على صلاة الجماعة وأنها أفضل وأزكى من صلاة الفرد ، من ذلك ما جاء في صحيح البخاري:"