... من تفحص الموقف الحضاري المعاصر ، نجد أن ثمة خطر يحدق بأمتنا العربية الإسلامية ، ويتمثل في تهديد هويتها وطمس معالم شخصيتها الوطنية ، ومصدر هذا الخطر يكمن في سطوة العولمة وما تروج له من دعاوي التمسك بالقيم الإنسانية العالمية ، واحترام حقوق الإنسان ، ومطالب النظام العالمي الجديد ، والمصير الإنساني المشترك ، والقرية الكونية ، والتربية من أجل السلام العالمي ... إلى غير ذلك من مصطلحات ومفردات يعج بها قاموس العولمة المعاصر (7) .
... وأمام سطوة دعاوي العولمة المشار إليها ، نخشى أن تتراجع قيم الإنتماء والولاء ، ومن ثم يفرغ مفهوم الهوية من أركانه الرئيسية ، الدين ، اللغة ، القيم ، التراث ، التاريخ،وحينئذ يصاب المجتمع بالفتور وتتلاشى أواصر المحبة والتماسك الاجتماعي ، وتتبدد القيم الحافزة على النهوض الثقافي والاجتماعي .
... وكافة هذه الأعراض بدأت تتفشى وتعمل تأثيرها في الأجيال الحاضرة مما يستدعي أن تنهض المدرسة بدورها المنوط بها في الحفاظ على الهوية والذاتية الثقافية للمجتمع ، ويصبح من الضروري كذلك أن يتخذ هذا الهدف موقعًا متقدمًا ورئيسيًا في سلم أولويات مدرسة المستقبل .
... ومن هنا تطرح الدراسة الأسئلة التالية:-
1-... ما المقصود بالحفاظ على الهوية العربية الإسلامية كهدف تربوي ؟
2-... ما التحديات التي تواجه تحقيق هذا الهدف في التربية العربية في عصر العولمة الراهن؟
3-... ما الدور التربوي لمدرسة المستقبل في مواجهة تلك التحديات لتعزيز الهوية العربية الإسلامية .
أهمية الدراسة:
... يُعد هدف الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية من أهم الأهداف التي تسعى التربية العربية إلى تعزيزها وترسيخها لدى النشء والشباب ، لما يترتب على ذلك من تربية الانتماء والولاء وتحقيق التقدم على مسارات النهضة والحضارة .