الحفظ و العناية
في القرآن والسنة
بحث كتبه
الدكتور / خالد علي محمد
الأستاذ المساعدبكلية التربية جامعة عجمان
مقدم للمؤتمر الخامس المنعقدبجامعة الزرقاءبتاريخ ( 22~24/7/2003 ) بعنوان:
السنن الإلهية في الكتاب والسنة
الجهة المنظمة: كلية الشريعة
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأولين والأخرين ، المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد:
فإن لله سبحانه في مخلوقاته نواميس كونية ، وقواعد إلهية ، لا تتبدل ولا تتحول ، دالة على علو شأنه ، وعظيم قدره ، وباهر حكمته ، وتفرده تبارك وتعالى بصفات الكمال ونعوت الجلال ، فالوقائع والأحداث لا تمضي جزافا ، وإنما تتبع هذه القواعد و تلك السنن الثابتة، ولا نستطيع أن ندرك أسرار ما يجري حولنا ، وحِكَمَ مايقع في كوننا قبل أن نقف فنطيل الوقوف أمام هذه النواميس وتلك القواعد ؛ نتأمل مغازيها ؛ ونتفقه دقائقها.
إن نصوص القرأن والسنة حافلة ببيان هذه القواعد وتوضيحها ، ودعوة الناس إلى التفكر فيها ، ولقد أكثرت هذه النصوص المباركة من ضرب الأمثال ، وأكدت أنها تسري على الكافة في جميع الدهور، وأن لا مجال للمحاباة أو المجاملة ، وهذا ما يفسر سبب ضعفنا وتأخرنا والذلة التي ضربت علينا ، وقوة أجدادنا الأولين وتقدمهم .
لقد حرص المسلمون الأوائل على تلمس هذه السنن الإلهية من مظانها حرصا على رضا ربهم ، وسلامة كيانهم، و دفع بهم هذا الحرص إلى تحري الصراط السوي في جميع مجالات حياتهم ، فكانت لهم الرفعة والعزة بحق ، ومن ثم فلا مناص لنا من دراسة هذه السنن وتأصيلها والعمل بمقتضاها إن أردنا الخير لأنفسنا و لأمتنا .