الصفحة 1 من 20

الحكم القاضي بالرد على قدح المروي بجهالة الراوي

تأليف:

أبي لؤي البليدي

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، ومن جاء بعده حاملا هم هذا الدين، ومدافعا عن المستضعفين أمام المتكبرين والمعاندين والعابثين،

أما بعد:

فلقد كتبنا هذه المقالة، ـ راجين من الله أن تحرك ما سكن، أو تظهر ما بطن، أو تقدر من غبن، ـ حيث قسمناها إلى قسمين، قسم يعنى بالحجة النظرية، وقسم يعنى بالحجة العملية.

وفي القسم الأول بينا لماذا نقبل حيث الراوي غير المنصوص على حكمه، ثم بينا معنى عدالة الراوي، فمفهوم الجهالة لا يتحدد إلا بعد تحديد مفهوم العدالة،

وبينا فيه أن الأصح أن يسمى الراوي المجهول بالراوي الذي لم ينص على حكمه،

مقابلة للراوي الذي نص على حكمه، فنحن في واقع الأمر أسقطنا عدم معرفتنا بالراوي، وهو أمر موجود في الذهن، على الراوي نفسه وهو أمر موجود بذات وعين، وتناسينا أن نفي العلم لا يلزم منه نفي المعلوم، والمنطق العلمي يلزمنا ـ ـ في هذه الحالة ـ بالبقاء على الأصل حتى يجيء الناقل .

فنحن نعلم أن الصحابة لا يكذبون، ونجزم بذالك، ولكن هل نجزم بأنهم لا يخطئون،

فهل نجعل من عدم تأكدنا من خطئهم سببا لرد أخبارهم، أم نقول:

الأصل عدم الخطأ حتى يأتي الدليل . ثم أليسواـ رضي الله عنهم ـ على مراتب مختلفة من العلم والإيمان، ففيهم أبوبكر أعلم الصحابة، وفيهم الأعرابي الذي لا يحسن الصلاة، وفيهم المشهور والمغمور، ورغم ذالك تقبل رواياتهم جميعا، بلا فرق.

فلما لانفعل ذلك مع من جاء بعدهم، وشرفهم ثابت بتزكية النبي صلى الله عليه وسلم، ألا تكفي شهادة النبي لهم ونصه. ثم ألم يوصنا عمر ـ رضي الله عنه ـ بأصحابه وبالذي يلونه، وحتى لما قال بعد ذلك"ثم يفشو الكذب"قيده بكذب الناس بعضهم على بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت