الصفحة 5 من 20

فعدم النص يجب أن لا يعطينا الحق بإثباته، فالمجهول ـ كما يقال ـ تجده في قائمة من ثبت فيه النص بتجريحه، وفي التسوية بينهما تجن.

فلماذا نسارع إلى إطلاق لفظ الجهالة، ونبادر بإسقاط العدالة، بينما هناك حل لهذا الإشكال، بالرجوع إلى البراءة، وهو طريق صالح في علم الإستدلال.

أليس الواجب هو قبول الأخبار، والعمل بمقتضاها، حتى يتبين خلاف ما يقتضي ذلك، عملا بقاعدة"إذا جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا"، فلا يرد الخبر إلا بدليل، ولا يتوقف فيه إلا بقرينة توجب ذلك، لا بمجرد الظن والتوهم، فلو فتحتنا هذا الباب لردت أخبار كثيرة.

كأن يقال: لو كان هذا حقا لجاء من طريق مشهور، وما يسهل أن يقال بعدها لو كان هذا حقا لجاء من طريق متواتر. وبالتالي ترد السنن كلها.

فهل نحن مطالبين بتعليل المضمون، أم مطالبين بتعليل الشكل، بمعنى هل نبحث في الخبر لندفع عنه الوهم والخطأ، أم لنبحث عن أسباب مجيئه من طريق أو طريقين، وأن هذه الطريق رواتها نص على حكمهم، عند خمسين من علماء الرجال، وأن هذه الطريق رواتها لم بنص على حكمهم، إن هذا ـ في غير حالة التعارض ـ يعد ترفا ولعبا، والإشتغال به لا طائل منه .

ثم إن الراوي الذي يغلب عليه الضبط ، وتكون له أخطاء وأوهام تمشى أحاديثه إلا إذا ظهر ما يوجب ردها، وهذا بالإعتماد على إستصحاب الأصل الغالب، بإعتبار المروي، رغم تأكدنا من أن هذا الراوي قد أخطأ، فلما لا نقوم بنفس الإستصحاب ونقول:

هل الغالب في الراوي هو الخطأ والكذب، خاصة فيما يتعلق بالقرون الثلاثة بالنسبة للأمر الثاني؟. فلماذا لا نستصحب أصل البراءة بإعتبار الراوي، ثم نفعل ذلك بإعتبار المروي ؟.

أليس الواجب عند وقوع الشك، الرجوع إلى الأصل، والأصل هو البراءة حتى تثبت الإدانة، والأصل هو الطهارة حتى تثبت النجاسة، والأصل هو الحل حتى تثبت الحرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت