أليس في هذا الإحتياط، تعنت ومعاندة لطبيعة الأمور، بأن الناس ليسوا على رتبة واحدة؟؛ والتسوية بينهم حيث أن موجب التفريق قائم يعد تعسفا وظلما.
هل يجوز أن تعامل المرأة المأمورة بالتستر، معاملة الرجل؟.
ألم تضعف معظم النساء بالجهالة؟.
هل يجوز أن يعامل من كان متصدرا للأمارة والقضاء، معاملة من كان متصدرا ومتفرغا للحديث؟.
فهل ـ على هذا المنطق ـ أبو بكر مجهول، وأبو هريرة مشهور؟.
أليس إحتمال الخطأ بالنسبة للراوي الذي وثق، بنص معين، هو نفسه في حديث الراوي الذي لم يثبت ثوثيقه بنص؟.
أوليس يجوز مادمنا في باب أرأيت، أن يكون الراوي الذي لم ينص على حكمه، أضبط لحديثه، من الراوي الذي نص على حكمه؟. أليست الكثرة مظنة للخطأ والوهم، بخلاف القلة.
فمن تصدر للتحديث يروي ما يجزم به، وما يظنه، وأما من لم يتصدر فإنه ـ كما يقتضيه المقام ـ لا يروي إلا ما هو متأكد منه؛ فهو يرى نفسه مبلغا لا محدثا، فالأول أدى فرضه الواجب، وزاد عليه، وأما الثاني إكتفى بأداء الفرض ولم يزد عليه، وكلاهما محسن وإن كان أحدهما أرفع من الآخر بهذا الإعتبار الثوابي .
فالتوثيق لا ينفي إحتمال الخطأ، ولا يلغيه، فكم من راو وثق ثم ضعف، فالتحقبق أن الضبط متعلق بالراوي، ولا يكتسبه من غيره، وإنما يستمده من نفسه، وعليه فإن إحتمال الخطأ في خبر الراوي المنصوص على حكمه، مساو لخبر الراوي غير المنصوص على حكمه، نظرا لإشتراكهما في الطبيعة البشرية غير المعصومة.
وليس يعني هذا أن التوثيق لا فائدة منه، فعند التعارض يقدم خبر المنصوص على حكمه، على خبر الذي لم ينص على حكمه، وخبر من إستغنى عن النص لشهرته، على خبر من لم يستغن عند من يطلب ضرورة التنصيص .
وأما الكذب فالأصل عدمه على قلته وندرته، ومن إدعاه فهو مطالب بالدليل، والحكم للغالب لا للنادر .