كما أننا دعونا لترقية بعض الألفاظ لدرجة الإصطلاح؛ وإن كان في هذه المقالة قسوة، فهي موجهة لمبدأ تقسيم الجهالة إلى جهالة حال وجهالة عين، وجعلهما من قوادح الرواية ، دون إعطاء الواقع المدورس أهمية في هذا التحديد، وهذا مما أدى في نظرنا إلى رد الأحاديث بغير حجة، ولهذا نجد بعض العلماء كابن القيم وغيره، لما نزلوا إلى التطبيق قالوا بتصحيح عدة أحاديث، رغم أن في رواتها مجهولون، بناءا على قرائن رأوها موجبة للقبول، ولكن الأسلم هو القول بالقبول حتى يظهر المعارض، وليس يعني هذا أن الجهالة ليست من قوادح الرواية، وإنما تكون قادحة في حالات مخصوصة كما سيأتي في ذكر أنواعها.
القسم النظري
بدأنا هذا القسم بطرح عدة تساؤلات، حيث أن السؤال يختزل الكثير من.المعاني،
وهو الأسلوب الأمثل في المواقف التي يكون فيها المتلقي معارضا لما تلقيه.
[ لماذا نقبل حديث الراوي الذي لم ينص على حكمه ]
هل إشتهار الراوي شرط ضروري لقبول حديثه ؟.
هل يجب أن يكون الراوي متوسعا في الرواية، ومشتغلا بها حتى تقبل أخباره كالزهري ومالك وأحمد ؟.
هل يجوز إهمال الحديث ورده؛ فقط لأن صاحبه غير مشتغل ولا مكثر للراوية؟.
ما ذنب الراوي إذا لم يشتهر، وما جريرته إن لم بنتشر؟.
الشهرة قوة، وهل عدمها يعدم القوة؟ .
فرب خفي أرفع، ورب ظاهر أوضع، ورب مكثر في زمن إذا قورن مع من أتى بعده عد مقلا؛ فأبو هريرة أروى الصحابة بلغ تعداد أحاديثه أكثر من خمسة آلاف للوعاء الذي بثه، وإذا جعلنا العدد نفسه للوعاء الذي لم يبث، يكون الحاصل نحو عشرة آلاف، وأين هذا العدد من ألف ألف حديث عند أحمد بن حنبل؟.
أليس الرواة للحديث، كان يزداد عددهم قرنا بعد قرن ولا يقل، فإن عجزنا عن معرفة جميع الرواة، في العصور الأولى على قلتهم، فكيف نطمع بمعرفة جميع من أتى بعدهم على كثرتهم ، وإنتشارهم في أراضي الدولة الإسلامية المترامية الأطراف؟.