وتناول الباحث بالدراسة المقارنة الإسناد النازل مع الأسانيد الأخرى العالية، ووقف على مواضع نزول البخاري في الإسناد، ودرجاته، وأسبابه. واعتمد الباحث في معرفة الحكمة من الرواية بالإسناد النازل؛ على حصر عدد الرواة في الأسانيد، والبحث في أحوال الرواة، وصيغ التحمل، وألفاظ الروايات بالقدر اللازم للكشف عن الحكمة من رواية البخاري بالإسناد النازل.
وتوصل الباحث إلى عدد من النتائج التي كشفت عن منهج دقيق للإمام البخاري في روايته الأحاديث بالأسانيد النازلة، وذلك باعتبار ما اشتملت عليه هذه الأحاديث من فوائد في الإسناد أو المتن. كما تبين منهج الإمام البخاري في الرواية عن الشيوخ خاصة المتأخرين منهم؛ الذين هم في طبقة أقرانه أو تلاميذه.
المقدمة
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ:
فقد اجتهد المحدثون في طلب علو الإسناد، وارتحلوا إلى بلاد شتى لسماع الحديث من كبار الشيوخ، ومن الرواة الذين تحقق لهم علو الإسناد عن شيوخهم. والإمام البخاري في مقدمتهم؛ حيث رحل إلى الشام، ومصر، وذهب مرارًا إلى البصرة والكوفة وبغداد، وأقام ستة أعوام بالحجاز؛ ليأخذ الحديث. ( [i] ) وتحقق للبخاري الأخذ عن كبار الأئمة بأسانيد عالية.