نقل القاسمي عن البدر بن جماعة والطيبي في معنى السَّنَد:"هو الإخبار عن طريق المتن"، ( [xi] ) وهو سلسلة الرجال الموصلة للمتن. ( [xii] ) والسند في الحديث تتحقق فيه المعاني اللغوية السابقة، فإن الراوي ينضم إلى الراوي في الإسناد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، والراوي يرفع القول ويُرَقّيه إلى قائله، ويعتمد عليه الحفاظ في صحة الحديث وضعفه. والإسناد بمعنى السند. نقل القاسمي عن ابن جماعة قوله:"المحدثون يستعملون السَّند والإسناد لشئ واحد". ( [xiii] )
المبحث الثاني المراد بالإسناد العالي، وأنواعه
المراد بالإسناد العالي: عرّفه الصنعاني بقوله:"هو الذي قلَّت الوسائط في سنده، أو قَدِمَ سماع روايته وزمانه". ( [xiv] )
أنواع الإسناد العالي: ينقسم الإسناد العالي إلى ثلاثة أقسام
القسم الأول: العلو المطلق: عرّفه ابن الصلاح ( [xv] ) بقوله:"القرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسناد نظيف غير ضعيف". ووصفه بأنه من أجل أنواع العلو. ووصفه القاسمي بالعلو الحقيقي. ( [xvi] )
القسم الثاني: العلو النسبي: عرفه ابن الصلاح بقوله:"القرب من إمام من أئمة الحديث ، وإن كثر العدد من ذلك الإمام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". ( [xvii] )
القسم الثالث: العلو بالنسبة إلى الصحيحين أو أحدهما، أو غيرهما من الكتب المعروفة المعتمدة. ويكون الراوي في الإسناد العالي متأخر في الزمان عن الراوي في الإسناد النازل، ويشتمل هذا القسم على عدة أنواع:
النوع الأول: الموافقة: وهو الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه، كأن يكون حديث البخاري من روايته عن قتيبة عن مالك. فيوافقه في الرواية عن شيخه قتيبة.
النوع الثاني: البدل: وهو الوصول إلى شيخ شيخ أحد المصنفين من غيرطريقه. فيوافقه في الرواية عن مالك؛ كأن تكون روايته حينئذ من طريق القعنبي عن مالك. فتكون الموافقة لشيخ شيخ البخاري.