الصفحة 2 من 26

من الضروري لتحديد مكانة السياسة في العلوم الإسلامية أن نلم بالمقصود من مصطلح علم السياسة. يعرف علم السياسة عمومًا بأنه علم الدولة. فهو العلم الذي يبحث في الدولة وممارساتها السياسية ومؤسساتها وأشكالها ونظمها. ومن هذا يتبين أن أهم الموضوعات في علم السياسة تشمل الدولة مقوماتها ووظائفها، وتشمل الحكومة وأنواعها وسلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتشمل الرأي العام ومكوناته والجماعات والهيئات ذات الأثر في السلطة، كما تشمل العلاقات الدولية والقوانين التي تنظم هذه العلاقات [2] .

هذه هي موضوعات علم السياسة بصفة عامة ومجملة فهل بحث الفقه الإسلامي هذه الموضوعات؟ وهل نجد مقابلًا لها في العلوم الإسلامية؟

صعوبات الدراسة:

للإجابة الدقيقة على هذا السؤال تواجه الباحث بعض المشاكل والصعاب [3] .

1-أولى هذه الصعوبات، اختلاف المصطلحات: فلا شك أن المصطلحات المستعملة في علم السياسة اليوم لا وجود لها في الكتب الفقهية. فالمفهوم الحديث لكلمات مثل الدولة والحكومة والدستور والسيادة والفصل بين السلطات وحقوق الإنسان، وما إليها من مصطلحات القاموس السياسي لم تكن مستخدمة ولا معروفة عند علماء الإسلام.

ومن الجهة الأخرى فإن المصطلحات المستخدمة للتعبير عن المفاهيم السياسية عند المسلمين مصطلحات غريبة عن الذهن المعاصر، فمصطلحات مثل الإمامة والخلاقة والولاية، وإمارة الاستكفاء وإمارة الاستيلاء ووزارة التفويض والبيعة، والخراج والفيء والحدود والتعزير والحسبة وغيرها من المصطلحات ليست متداولة في لغة العصر، ومدلولاتها الحقيقية غامضة وتحتاج إلى شرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت