2-الصعوبة الثانية: التي تواجه الباحث أن الموضوعات التي يضمها علم السياسة اليوم لا توجد في المصنفات الإسلامية مبحوثة في موضع واحد. بل إن هذه المباحث المتناثرة في مواضع مختلفة وتحت عناوين متعددة في كتب العقيدة والتفسير والحديث والفقه والسير والتاريخ والأدب، ولا ريب أن الناظر في الكتب التي حاولت جمع هذه المباحث وضمها بطريقة مستقلة لا يجد النظريات السياسية مبوبة مرتبة ومفصلة، بل قد يخيل إليه أن هذه الكتب تضم كثيرًا من الحشو الذي لا صلة له بالسياسة.
3-الصعوبة الثالثة: أن هذه الكتب التي أفردت للبحث في مسائل السياسة تضم مباحث لا تمت بصلة إلى ما يعرف اليوم بعلم السياسة. فهذه الكتب تشمل النظام الإداري والمالي والقضائي بجانب النظام السياسي وتتحدث عن التشريعات الجنائية والمدنية بجانب التشريعات الدستورية والسياسية.
4-الصعوبة الرابعة: أن كثيرًا من المبادئ الإسلامية والمصطلحات في القرآن والسنة وكتب الفقه لا يتصور أن لها صلة بالسياسة مع أنها في واقع الأمر تقرر مبادئ سياسية هامة. ولعل أظهر مثال لذلك كلمة الشهادة نفسها. فلا إله إلا الله التي تعلو به المآذن حتى في بلاد الكفر قد لا يدور بخلد أحد أن لها علاقة بالسياسة، مع أنها في حقيقة الأمر ليست مبدأ عقائديًا فحسب بل هي قاعدة دستورية وشعار سياسي.
التصور الإسلامي للسياسة:
ومع كل هذه الصعوبات فإن البحوث المتأنية والدراسات الشاملة تظهر أن كتبًا ومؤلفات إسلامية كثيرة تحوي قدرًا كبيرا من المباحث السياسية. ومن الممكن تقسيم هذه الكتب إلى أربع فئات تنبع من تصور الإسلام للسياسة. ففي حين أن الفكر الغربي الحديث يفصل فصلًا تامًا بين السياسة والدين وبين السياسة والأخلاق فإن الإسلام يجعل السياسة جزءًا من الدين، ويقيم الصلة وثيقة بين الأخلاق والسياسة، وتبعًا لذلك فقد عالج الإسلام السياسة من ثلاث زوايا:
الأولى: زاوية العقيدة