الصفحة 4 من 26

والثانية: زاوية الفقه والقانون

والثالثة: زاوية الأخلاق

ولهذا فإننا نجد المباحث السياسية ضمن الدراسات العقدية، وضمن الدراسات الفقهية وضمن الدراسات الأخلاقية. وقد سجلت الدراسات التاريخية الممارسات العملية للسياسة. فهذه هي المجالات الأربعة التي ضمت المباحث السياسية في الإسلام.

ولا شك أن السياسة في أي مجتمع لها ارتباط وثيق بالمبادئ التي يؤمن بها المجتمع في تفسير ظواهر الكون ومكانة الإنسان فيه. والفلسفة السياسية هي أحد فروع الفكر السياسي في الغرب. وبمثل هذا الارتباط الوثيق بين الفلسفة والسياسة في الغرب وجدت صلة قوية بين السياسة والمبادئ العقائدية في الإسلام. بل كانت السياسة وقضية الإمامة على وجه التحديد أحد المحاور الأساسية للجدل بين الفرق الإسلامية التي ظهرت منذ منتصف القرن الأول الهجري. وهذا يفسر اهتمام رجال العقيدة والكلام والفلسفة بالسياسة وتناولهم لها في كتبهم.

وجدت السياسة عناية أيضًا عند الفقهاء، والعلاقة بين السياسة والفقه هي العلاقة ذاتها التي توجد اليوم بين السياسة والقانون. فالدستور وهو أعلى قانون في الدولة المعاصرة ما هو إلا تعبير عن المبادئ السياسية والفكر السياسي الذي تؤمن به الدولة. ولقد سعى الفقهاء لصياغة القواعد الهامة التي يقوم عليها الحكم، وتحديد وظائف الحكام ومؤهلاتهم، ووضع الحلول للمشكلات المختلفة التي نشأت من تطور الدولة الإسلامية.

أما الدراسات الأخلاقية فقد سعت لوضع قيم وآداب تحكم تصرفات رجال السلطة. وكانت هذه الدراسات تصاغ في شكل مواعظ ونصائح للخلفاء والملوك والسلاطين ومن دونهم من رجال الدولة. وهذه القيم الأخلاقية هي التي تجعل السياسة في الإسلام - في جانبها النظري على الأقل - نظيفة تقوم على الصدق والأمانة والعدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت