وتضم الدراسات التاريخية الوثائق السياسية والإدارية للدولة الإسلامية منذ تأسيسها. وهذه الوثائق تشمل الخطب والرسائل والمعاهدات، وتسجل بدقة كل نشاط سياسي في المجتمع، سواء كان صادرًا من رجال الدولة أو من المعارضين لها المتمردين عليها، وسواء كان في سياسة الدولة الخارجية في السلم والحرب. فهي بذلك ذات أهمية قصوى ومصدر رئيس من مصادر الدراسات السياسية، فبجانب الوقائع التاريخية فإننا نجد المبادئ السياسية والأحكام التنظيمية.
تطور علم السياسة في الإسلام:
إن تطور علم السياسة ذو صلة وثيقة بالتاريخ السياسي. ومن الممكن تبعًا لذلك تقسيم الأطوار التي مر بها هذا العلم إلى عصور موازية للحقب التاريخية التي ينقسم إليها تاريخ الإسلام السياسي. وهي العصر النبوي، وعصر الخلافة الراشدة، والعصر الأموي، والعصر العباسي، والعصور المتأخرة، ومنها العصر العثماني، ثم العصر الحديث. فالعصر النبوي وعصر الخلافة هو دور التأسيس والتأصيل ثم يأتي في العصر الأموي والعصر العباسي دور التدوين والاجتهاد. أما العصور المتأخرة فهي عصور التقليد والنقل. وفي العصر الحديث محاولات الإحياء والبعث.
ومن الممكن دراسة تطور علم السياسة خلال هذه العصور بهذا الترتيب. ومع ما لهذه الطريقة من مزاياها في إبراز الإنجازات التي تمت في كل عصر، والإضافات التي يضيفها كل عصر إلى جهود السابقين غير أن مثل هذه الدراسة تصلح إذا كانت الدراسات السياسية علمًا مستقلًا واحدًا. وقد سلف القول في بيان أن هذه الدراسات مبعثرة في عدد من الكتب، وتضمها شعب مختلفة من شعب العلوم الإسلامية. ولهذا رأيت تناول كل شعبة على حدة، ودراسة تطور المباحث السياسية التي تضمها. وهذا المقال يقتصر على تطور الفقه السياسي فقط، ونمهد لذلك بأصوله في القرآن والسنة.
مبادئ القرآن السياسية: