الصفحة 1 من 26

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن الباطل ما بَرِح يحارب الحقَّ بسيوفه المفلولة، وشُبُهاته الضئيلة، ثم يرجع خائبًا بغير جدوى، وقد عاد اليوم إلى جولة جديدة يتولى كبرها نفرٌ غير قليل من بني جلدتنا ومن غير بني جلدتنا، وتلك الجولة _ كسابقاتها _ تهدف إلى إضعاف سلطان الدين في القلوب، وتنحية الشريعة عن الحياة، والقضاء على البقية الباقية من كرامة المرأة المسلمة، وإلحاقها بركب المرأة الغربية.

ويزعم أولئك النفر أنهم أتوا ببضاعة جديدة هي من ثمرات قرائحهم، ونتائج أفكارهم غير مبالين بسخط الله، ولا غضب الأمة، ولا مُتَحَرِّجين مما سينطق به التاريخ مِنْ وضْع أيديهم في أيدٍ خفية لا شأن لها إلا نصبُ المكايد لأمة كان لها العزم النافذ والكلمة العُليا.

ويود الغيورون على دينهم وأمَّتهم أن يُفْرِغوا أقلامهم، ومحاضراتهم للعمل على رقي شعوبهم، وإصلاح شؤونهم، ويودُّون من صميم أفئدتهم أن يقضوا صباحهم ومساءهم في البحث عن وسائل عزتهم، وخلاصهم من التبعية لغيرهم.

ولكن نفرًا جلسوا على رأس الفتنة وهي نائمة، فصاروا يهمزونها بنزق وغرور؛ ليبعثوها حية جذعة تخب في ثياب جديدة، وتصب في قوالب شتى.

ولا شأن لأولئك النفر إلا اللهج باسم حرية الفكر، ولا يقصدون من وراء ذلك إلا النيل من هداية الإسلام، والغضَّ من شأن رجالاته العظام.

ولو صُرِفَ النظر عن ناحيتهم، وترك حبلهم على غاربهم _ لهبطوا في أمتنا في خسار يهتز له قلب العدو شماتةً وفرحًا.

والنفوس التي تتزحزح عن الإيمان قيد شعرة تبتعد عن مراقي الفلاح سبعين خريفا؛ فلابد _ إذًا _ من أن نكون على مرقبة من دعايتهم، وننفق ساعاتٍ في التنبيه على أغلاطهم؛ لعلهم ينصاعون إلى رشدهم، أو لعل الأمة تحذر عاقبة هذا الذي يبدو على أفواههم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت