الصفحة 1 من 14

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: فإن الله _عز وجل_ خلق الخلق لعبادته، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، ولقد افترض عليهم فرائض، وأوجب عليهم واجبات، ونهاهم عن محرمات.

كما أنه _عز وجل_ سنَّ لهم سننًا، وندبهم إلى مستحبات، ورغَّبهم في ترك مكروهات.

أما الفرائض الواجبة فهي أحب الأعمال إلى الله، وأعظم ما يقرب إليه، وهي معروفة محددة بالنص، ويعظم أجرها ويتضاعف بحسب تكميلها، وإيقاعها على أحسن الوجوه.

وأما السنن والمستحبات فكثيرة جدًا، سواء كانت أفعالًا أو تروكًا، وهي التي تسدُّ ثلم الفرائض، وتكمِّلها، وتجبر نقصها.

كما أنها من أعظم ما يُنال به محبةُ الله _عز وجل_ ومن هذه الأعمال ما هو فروض كفايات إذا قام به بعض الأمة سقط الإثم عن الباقي، وإن تُركت وعطِّلت كان الإثم على الأمة كلها.

وأما المنهيات فكثيرة متنوعة، سواء كان النهي للتحريم أو الكراهة؛ فإن كانت محرمة أَثِم العبد بفعلها، وإن كانت مكروهة أُجِر بتركها.

ولا ريب أن المسلم بحاجة إلى ما يزيده قربًا من ربه، وأن الأمَّة بحاجة إلى كل عمل من شأنِه رفعُ رايةِ الإسلامِ، وإعزازُ أهله.

وإن من نعم الله _عز وجل_ أن كثرت طرقُ الخير، وتعددت السبل الموصلة إليه.

وهذا الموضوع يبحث في معرفة أفضل الأعمال، ومراتبها، وتفاوتها، ومقاصدها، وأجناسها، وما يناسب كل حال، ووقت، وشخص.

كما أنه يبحث في مسألة العزلة والخلطة، ويبحث في فضيلة الأعمال في نفسها، وفضيلته العارضة إلى غير ذلك مما سيرد ذكره _ إن شاء الله _.

وهذا الباب العظيم باب لطيف من أبواب العلم والعمل؛ إذ هو يفتح للعبد أبوابًا كثيرة من الخير، ويغلق عنه أبوابًا لا تحصى من الشر، ويدعوه إلى تنزيل الأعمال منازلها، وأن يجعل لكل مقام ما يليق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت