كما أنه سبيل لتحصيل الأجور العظيمة في الأعمال؛ بل إنه يفتح آفاقًا كثيرة من الخير، وينهض بالأفراد إلى أعلى مقامات العبادة، ويصعد بالأمة إلى أرقى درجات السيادة، ويُتَوصَّل من خلاله إلى الإفادة من كل شخص مهما قلَّت إمكاناتُه، ومن كل فرصة ووسيلة ما دامت جارية على مقتضى الشرع.
وكم حصل من الجهل أو التفريط بهذا الأصل من ضياع الفرص، وحرمان الأمة من خير عظيم، وطاقات كثيرة.
ولقد جاءت نصوص الشرع متظاهرة متضافرة في بيان هذا الأصل، كما أن العلماء قد بينوه، وجلُّوه غاية الجلاء.
والحديث في الصفحات الآتية إنما هو جمع لبعض ما تيسر في هذا الباب، والله المستعان وعليه التكلان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
عن أبي هريرة ÷قال: قال رسول الله": =إن الله _تعالى_ قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه+ [1] ."
قال ابن رجب × في شرح هذا الحديث: وقوله: =وما تقرب إليَّ عبدي...+ لما ذكر أن معاداةَ أوليائهِ محاربةٌ له ذكر بعد ذلك وصف أوليائه الذين تَحْرُم معاداتُهم، وتجِب موالاتُهم؛ فذكر ما يتقرب به إليه، وأصل الولاية: القرب، وأصل العداوة: البعد؛ فأولياء الله هم الذين يتقربون إليه بما يقربهم منه، وأعداؤه الذين أبعدهم عنه بأعمالهم المقتضية لطردهم، وإبعادهم، فَقَسم أولياءه المقربين إلى قسمين:
أحدهما: مَنْ تقرَّب إليه بأداء الفرائض، ويشمل ذلك فعل الواجبات، وترك المحرمات؛ لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها على عباده.
(1) _ البخاري (6502) .