الصفحة 3 من 14

والثاني: مَنْ تقرَّب إليه بعد الفرائض بالنوافل؛ فظهر بذلك أنه لا طريق يوصل إلى التقرب إلى الله _تعالى_ وولايته، ومحبته سوى طاعته التي شرعها على لسان رسوله"؛ فمن ادعى ولاية الله، والتقرب إليه، ومحبته بغير هذه الطريق تبين أنه كاذب في دعواه+."

إلى أن قال ×: =فلذلك ذكر في هذا الحديث أن أولياء الله على درجتين:

أحدهما: المتقربون إليه بأداء الفرائض، وهذه درجة المقتصدين أصحاب اليمين.

والدرجة الثانية: درجة السابقين المقربين، وهم الذين تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالاجتهاد في نوافل الطاعات،والانكفاف عن دقائق المكروهات بالورع، وذلك يوجب للعبد محبة الله+.

وبهذا يتبين لنا أن الفرائض التي افترضها الله _عز وجل_ هي أفضل الأعمال الصالحة.

لقد تكلم علماء السلف في هذه المسألة، ولا تكاد تجد في أقوالهم حول تحديد أفضل الأعمال فروقًا جلية واضحة.

وإنما هي أقوال متقاربة، قد تكون من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، ومن باب النظر إلى اختلاف الأحوال والأشخاص.

جاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية × سؤال لأبي القاسم المغربي يقول فيه: =يتفضل الشيخ الإمام بقية السلف، وقدوةُ الخلف، أعلمُ من لقيت ببلاد المشرق والمغرب، تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية بأن يوصيني بما يكون فيه صلاح ديني ودنياي ويرشدني إلى كتاب يكون عليه اعتمادي في علم الحديث، وكذلك في غيره من العلوم الشرعية، وينبهني على أفضل الأعمال الصالحة بعد الواجبات، ويبين لي أرجح المكاسب، كل ذلك على قصد الإيماء، والاختصار، والله _تعالى_ يحفظه، والسلام الكريم عليه ورحمة الله وبركاته+.

فأجابه شيخ الإسلام ابن تيمية × إجابة مطولة تعرف بالوصية الصغرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت