هذا وقد بين الله ذلك الزعم منهم، ورد عليهم بقوله _تعالى_: [يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا] (النساء:171) .
وقد كفرهم الله _ سبحانه وتعالى _ في اعتقادهم هذا بقوله _عز وجل_: [لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ] (المائدة:73) .
2 _ عقيدة الصلب والفداء، والخطيئة الأصلية الموروثة: =فإن النصارى يعتقدون أن أرواح الأنبياء _ عليهم السلام _ كانت في الجحيم في سجن إبليس من عهد آدم إلى زمن المسيح بسبب خطيئة آدم _ عليه السلام _ وأكله من الشجرة, وأن كل من مات من بني آدم أخذه إبليس وسجنه في النار بذنب أبيه.
قالوا: ثم إن الله _تعالى_ لما أراد رحمتهم وخلاصهم من العذاب تحيَّل على إبليس، فنزل عن كرسي عظمته، والتحم ببطن مريم حتى وُلِد، وكَبِر، وصار رجلًا؛ فمكن أعداءه اليهود من نفسه حتى صلبوه، وسمروه، ووضعوا تاجًا من الشوك على رأسه وهو يصيح ويستنجد، وهم يصفقون حوله ويرقصون؛ فخلصهم بذلك من الشيطان، واستحق أعداؤه العذاب والسجن في الجحيم.
ولذلك سموه (المخلِّص) قالوا: من أنكر صلبه، أو شك فيه، أو قال: بأن الإله يَجِل عن ذلك فهو في سجن إبليس معذبٌ حتى يقر بذلك .