ويقول عنه الشيخ أبو زهرة ×: =وكان شديد التورع مبالغًا في تقدير سيئاته، وقد سيطرت على مشاعره نَفْسُهُ اللوامة حتى لقد قال بنفسه: إنه لن ينجو من عذاب الجحيم إلا برحمة الرب الرحيم+ [1] .
وقد ذهب لوثر إلى روما للحج؛ ليتيمن بلقاء رجال الدين الذين كان يظن أنهم على قدر عالٍ من الزهد والعبادة إلا أنه فوجئ بفسادهم وجرأتهم على الخطايا؛ فأَثَّر ذلك بنفسه، واستنكر هذه الأفعال التي تصدر من رجال الدين.
ومن هنا بدأ ثورته على الكنيسة وعلى آرائها ومعتقداتها.
كما ظهر في الوقت نفسه في سويسرا رجل آخر اسمه زونجلي ينادي بما نادى به لوثر وذلك لِمَا رآه من حال الكنيسة المزري.
وكان مما نادى به لوثر وزونجلي الثورة على صكوك الغفران وما يسمى بالعشاء الرباني.
=بيد أن حركة لوثر كانت أوسع دائرة وأسرع انتشارًا, كما ظهر _ أيضًا _ رجل آخر في فرنسا ينادي للإصلاح واسمه كَالْفن، وأهم مبادئ الإصلاح الكنيسي الذي نادى به هؤلاء:
1_ جعل الخضوع التام لنصوص الكتاب المقدس.
2_ عدم الرياسة في الدين.
3_ ليس لرجل الدين غفران.
4_ عدم الصلاة بلغة غير مفهومة.
5_ رأوا أن العشاء الرباني إنما هو تذكار بالغداء، وعظة واستبصار.
6_ أنكروا الرهبنة.
7_ منعوا اتخاذ الصور والتماثيل في الكنائس، والسجود لها.
هذه أعظم المسائل التي خالف بها المصلحون في المسيحية ما عليه الكنيسة+ [2] .
(1) _ محاضرات في النصرانية ص 177.
(2) _ محاضرات في النصرانية ص 188.