ومما ينبغي الإشارة إليه أن هاتين الكنيستين بينهما تناحر عظيم، وخلاف مستمر؛ وذلك لأن كل واحدة منهما تدعي الرئاسة العامة، وتريد أن تكون الأخرى تابعة لها.
وإضافة إلى ذلك الخلاف فإنه حصل بينهما خلاف في مسائل فرعية منها:
أ_ استعمال الفطير في العَشاء الرباني بدل الخبز؛ فإن ذلك أَقَرَّتْهُ الكنيسة الغربية؛ ولم تعترف به الكنيسة الشرقية.
ب _ أكل الدم المخنوق؛ فإن الكنيسة الغربية أباحته وهو مخالف لمَجْمَع الرسل في أورشليم الذي انعقد بعد مفارقة المسيح بنحو اثنتين وعشرين سنة.
3_ أكل الرهبان دهن الخنزير؛ فهو مباح عند الكاثوليك دون الكنيسة الشرقية.
=ولقد كان يأتي الفينة بعد الأخرى صوت يدعو إلى الوحدة والالتئام بدل الاستمرار على الفرقة والانقسام؛ فَتُعقَد لأجل هذا مجامع, وترسل الوفود, ولكن ما إن يتلاقى المتخاصمان حتى تعاد أسباب النزاع جَذَعة، إذ كل واحدة ترغب في أن تنزل الأخرى عن رأيها, فَتُلاحي كلُّ واحدة عما تعتقده، فيشتد الجدل، ويحمى وطيس القول، فتفترقان وقد زادت القطيعة قوة واحتدامًا+ [1] .
و=هكذا ازدادت الفرقة بينهم، وأغرى الله بينهم العداوة والبغضاء، ويظهر أن السبب في ذلك ما تعتقده كل واحدة منها أن الأخرى خارجة على الدين، ورغبة كل واحدة أن تجتذب الأخرى إليها+ [2] .
3_ البروتستانت [3] : أو الإصلاح الكنيسي: وهم أتباع الكنيسة البروتستانتية التي أسسها الألماني مارتن لوثر في القرن السادس عشر الميلادي.
(1) _ محاضرات في النصرانية ص 162.
(2) _ محاضرات في النصرانية ص163.
(3) _ سمي البروتستانت الذين خرجوا على الكنيسة الكاثوليكية بهذا الاسم لأنهم عندما أريد تنفيذ قرار الحرمان عليهم أعلنوا احتجاجًا يسمى بالإنجليزية برتستنت فسمي الذين امضوا القرار بروتستنت:أي المحتجين.