فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 33

أرسل الله _ سبحانه وتعالى _ المسيح عيسى _ عليه السلام _ إلى بني إسرائيل متممًا رسالة موسى _ عليه السلام _ ومصححًا ما حرفه اليهود فيها إلا أن اليهود ناصبوه العداء، وكذبوه، وأَغْروا به الحكام, وحاولوا قتله.

بل ادعوا قتله وصلبه _ عليه السلام _.

ومنذ ذلك الحين والعداوة بين اليهود والنصارى على أَشُدِّها, وقد بلغ ذلك العداء قمته قديمًا عندما اعتنقت الدولة البيزنطية العقيدة النصرانية، فعملت بعد ذلك على قتل اليهود، وتشريدهم، وملاحقتهم.

وبالرغم من تلك العداوة، والاختلاف، وقيام بعضهم بتكفير بعض إلا أن ذلك يزول ويختفي أثره، بل يَحُلُّ محلَّه الوئامُ إذا كان عدو الطرفين الإسلام أو المسلمين [1] .

وهذا مصداق لقوله _تعالى_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ] (المائدة:51) .

=وليس في تاريخ العداوات عداوة تماثل شراستها وأبديتها ذلك النوع الذي تواجه به طوائفُ اليهودِ والنصارى الأمةَ الإسلاميةَ+ [2] .

ولم يكن الرضا عن اليهود متفقًا عليه من قبل جميع النصارى بل إن هناك من النصارى المتعصبين من يقف ضد اليهود؛ فقد طردوا من إنجلترا عام 1290م، ومن فرنسا عام 1390م، ومن النمسا سنة1420م، ومن أسبانيا سنة 1692م وذلك من قبل محاكم التفتيش التي أقيمت ضد المسيحيين واليهود على السواء، ثم أخرجوا من ألمانيا عام 1719م، ومن روسيا سنة 1727م، ثم جاء هتلر فقتل منهم من قتل [3] .

(1) _ موقف أصحاب الأهواء والفرق من السنة النبوية ورواتها: جذورهم ووسائلهم وأهدافهم قديمًا وحديثًا د. محمد بن مطر الزهراني ص32.

(2) _ العلمانية د. سفر الحوالي.ص 528.

(3) _ انظر موقف أصحاب الأهواء والفرق من السنة النبوية ورواتها ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت