فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 33

فما كان من اليهود تجاه هذه الدعوة إلا أن وقفوا ضدها، وناصبوا صاحبها العداء، ولم يؤمن منهم إلا القليل, كما قال _تعالى_ عنهم: [فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ] (آل عمران: 52) .

وقال _تعالى_: [كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ] (الصف: 14) .

فالذين آمنوا برسالته هم المؤمنون المسلمون, والذين كذبوا وكفروا به هم الكفار, ثم إن الذين كفروا به على فريقين: فريق غلا فيه، وقال: إنه إله، وابن إله؛ فعبدوه من دون الله, وفريق رموه وأمه بالبهتان والزور، وكذبوا برسالته، ووشوا به إلى بعض الملوك الكفرة في ذلك الزمان، وهموا بقتله إلا أن الله خلَّصه ورفعه إليه، وألقى شَبَهَه على أحد أصحابه، وقيل: إنه يهوذا الأسخريوطي الذي درس عليه.

وقد اختلفوا في المسيح، وفي رفعه فمنهم من قال: إنه صلب, ومنهم من قال: إنه رفع, ومنهم من قال: غير ذلك.

وقد بين الله حقيقة ذلك في القرآن الكريم فقال _عز وجل_: [وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ] (النساء: 157) .

مر بنا أن عيسى بن مريم _ عليه السلام _ أتى بدين التوحيد وقد دعا إليه، فآمن به من آمن, ولما رفعه الله إليه بقي عدد من أتباعه وأنصاره على الحق مدة يسيرة إلا أنهم لقوا من اليهود الذين لم يؤمنوا بعيسى _ عليه السلام _ أذىً كثيرًا؛ حيث طاردوهم، وقتلوهم، ووشوا بهم عند السلاطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت