الصفحة 21 من 46

لقد قوبلت دعوة المجمع بارتياح وترحيب في أوساط الكنسية الكاثوليكية؛ إلا أن التطبيق العملي بدأ أكثر صعوبة وتعقيدًا؛ إذ تبين أنه توجد معارضة للحوار في الكنسية نفسها، فأساقفة الدول التي يشكل المسلمون فيها أقلية يعارضون الحوار، بينما أيده أساقفة البلدان ذات الأغلبية المسلمة. وفي مرحلة تالية برز في الكاثوليكية ثلاث نزعات من حيث الموقف من الإسلام، النزعة الأولى: يؤيدون الحوار مع المسلمين انطلاقًا من القواسم المشتركة بين الديانتين. النزعة الثانية: لا يمانعون من حيث المبدأ في إقامة الحوار لكنهم يشترطون إقامته ضمن المجال الدنيوي البحث؛ بحيث ينأي الحوار عن مناقشة المسائل الدينية، وهم في نفس الوقت يريدون أن يرتكزوا في حوارهم الدنيوي على مبادئ لاهوتية. النزعة الثالثة: يرى أن الواقع يحول دون إقامة حوار مفيد بين الديانتين، ويعتقد أصحاب هذه النزعة أن الإسلام والمسلمين هم الذين لا يقبلون أدنى مساواة بينهم وبين غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى. وهذه النزعة ليست كبيرة الحجم وليس لها تأثير في الكاثوليكية المعاصرة [1] . ثم توالت مؤتمرات الحوار ومنتدياته متنقلًا بين عاصمة وأخرى، تارة ندعو إليه، وتارات نُدعي إليه، يناقش معضلة ولا يخرج بحل، ويقرب حقًا من باطل. وقد عقد حلال هذه الفترة 1965-2006م أكثر من 31 مؤتمرًا للحوار ، ذكرها مرتبة موضحة موضوعاتها وأماكنها وأبرز توصياتها - بسام داود عجك في رسالته الحاوية (الحوار الإسلامي المسيحي) وهي رسالة أعدت لنيل درجة التخصص العالي الماجستير، في كلية الدعوة الإسلامية في طرابلس، كما ذكرها أليكسي في كتابه الإسلام والمسيحية [2] .

(1) ما يتعلق بتاريخ الحوار ومحرضاته وأدواره تم استخلاصه من كتاب الإسلام والمسيحية، وهو أشمل كتاب - بحسب علمي - تناول هذه المسألة وأرّخ لها؛ فلذا أكثرت النقل منه والعزو إليه، انظر ص 109- 153 منه.

(2) الحوار الإسلامي المسيحي ، ص 239- 283..و الإسلام والمسيحية، ص 154-158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت