الأول: إذا خاض فيه من لا يحسنه، وجادل المخالفَ من لم يتمكن من استيعاب الحق، ومعرفة مقاصد الشرع، ولا يثبت أمام الشبه المثارة، ولا يستطيع إقامة الحجة وقمع المبطل... فحينئذ يكون الحوار سببًا في خذلان الحق، ونصرة المجادل بالباطل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مبينا خطورة المناظرة الضعيفة: ( لكن غالب هؤلاء ناظروهم مناظرة فاسدة سمعًا وعقلًا، فلا هم عرفوا دين الإسلام في كثير من المسائل التي نازعوهم فيها، بل صاروا يضيفون إلى دين الإسلام ما ليس منه، ولا قالوا في الاستدلال والجواب عن معارضيهم ما هو حق؛ بل ردوا باطلا بباطل، وقابلوا بدعة ببدعة، لكن باطل الفلاسفة أكثر، وهم أعظم مخالفة للحق المعلوم بالأدلة الشرعية والعقلية في الأمور الإلهية والدينية من أولئك المبتدعين من أهل الكلام، ولكن ضعف معرفة هؤلاء المتكلمين بالحق وأدلته سلطت أولئك) [1] .
وقال في درء التعارض: ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم؛ لم يكن أعطى الإسلام حقه، ولا وفى بموجب العلم والإيمان، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور، وطمأنينة النفوس، ولا أفاد كلامه العلم واليقين) [2] .وقال الشاطبي رحمه الله مبينا منهج المجادل الجاهل في التعامل مع الأدلة: (فكثيرًا ما ترى الجهال يحتجون لأنفسهم بأدلة فاسدة وبأدلة صحيحة اقتصار بالنظر على دليل ما، واطراحًا للنظر في غيره من الأدلة الأصولية والفروعية العاضدة لنظره أو المعارضة له، وكثير ممن يدعي العلم يتخذ هذا الطريق مسلكًا، وربما أفتى بمقتضاه وعمل على وفقه إذا كان له فيه غرض أو أعرض عن غرض له عرض في الفتيا كجواز تنفيل الإمام الجيش جميع ما غنموا) [3] .
(1) الصفدية 2/327.
(2) درء التعارض1/357.وانظر مجموع الفتاوى11/232 ففيها شواهد أخر.
(3) الاعتصام 2/222.