وتظهر أهميته من موضوعه إذ هو سبيلٌ إلى إبلاغ الرسائل الإلهية، ومحاجة المعاندين، كما قال تعالى مخبرًا عن ذلك المؤمن المحاور: { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا } [ سورة الكهف، الآية 37] ، وكما أخبر الله عن محاورة إبراهيم عليه السلام للنمرود التي ذكرها الله في سورة البقرة، وهو منهج متبع في كشف شبه المبطلين، وتقريب الحق للقاصدين، { أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ. وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيم. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } [سورة يسين الآيات77 -79] .
وهو سنة نبوية سلكها رسولنا - صلى الله عليه وسلم - فكانت حياته وسيرته مثالًا مباركًا للمحاور الموفق الذي لا تلين له قناة سواء مع الملأ من قومه، أو مع الوفود التي تفد إلى مكة والمدينة فيما بعد تستفهم وتسترشد، أو مع أفراد الناس الذين عرض عليهم هذا الدين العظيم ورغّبهم فيه، أو مع أصحاب شبهٍ أو شهوات لا تزال تمنعهم من الانقياد والاستسلام لرب العالمين، والشواهد أكثر من أن تحصر؛ بل كل حياته - صلى الله عليه وسلم - أنموذج رائع لذلك، تجلت فيها قوة الحجة، ووضوح الدليل، وصدق العاطفة، وحسن الأسوة.
وهو أيضًا وسيلة من وسائل التقارب بين الشعوب وحقن الدماء، واستدامة السلام وتحقيق التعاون فيما بينها وفق الحدود والضوابط الشرعية، وفي مداولات صلح الحديبية بين الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش ما يؤكد تحقيق هذا المنهج لهذه الغاية النبيلة.
وتظهر خطورته من جانبين: