الدرر السعدية
فوائد متنوعة
من كلام العلامة السعدي
رحمه الله
عمر المقبل - موقع الألوكة
الحمد لله وبعد:
فإن للشيخ عبدالرحمن السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ في نفسي مكانة خاصة ،فلقد أحببته من القلب حبًا جعلني أجلس معه بعض الجلسات في المنام !
ولقد عشت مع تراث هذا الإمام منذ زمن ،ولا زلت أراجع وأقلب في كتبه ،مستفيدًا منها .
وقد بدا لي أن أنثر بين يدي إخوتي ـ في هذا المجلس (حصريًا كما يقال ) ـ بعض هذه الدرر التي أعجبتني ،وأفدت منها .
وإن المطالع لكتب هذا العالم الجليل ليدرك ما تميزت به مؤلفاته من التحرير ،وقوة المعاني ،مع سهولة الألفاظ .
لذا قال بعض شيوخنا: إن القراءة في كتب الشيخ ،هي كالسلم لمن أراد أن يقرأ في كتب الإمامين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ـ رحمهما الله ـ.
أسأل الله تعالى أن يجمعني بالشيخ ـ وإياكم ـ في الفردوس الأعلى .
وإلى المقصود ،علمًا أنني لن ألتزم ترتيبتها على الموضوعات ،فهذا شأن الفوائد ـ والإحالة على المجموعة الكاملة لمؤلفاته ،وما خرج عن ذلك نبتهت عليه ـ:
1 ـ وينبغي لمن دعا ربه في حصول مطلوب , أو دفع مرهوب , أن لا يقتصر في قصده ونيته في حصول مطلوبه الذي دعا لأجله , بل يقصد بدعائه التقرب إلى الله بالدعاء وعبادته التي هي أعلى الغايات , فيكون على يقين من نفع دعائه , وأن الدعاء مخ العبادة وخلاصتها , فإنه يجذب القلب إلى الله , وتلجئه حاجته للخضوع والتضرع لله الذي هو المقصود الأعظم في العبادة , ومن كان قصده في دعائه التقرب إلى الله بالدعاء , وحصول مطلوبه , فهو أكمل بكثير ممن لا يقصد إلا حصول مطلوبه فقط , كحال أكثر الناس , فإن هذا نقص وحرمان لهذا الفضل العظيم , ولمثل هذا فليتنافس المتنافسون . وهذا من ثمرات العلم النافع , فإن الجهل منع الخلق الكثير من مقاصد جليلة ووسائل جميلة لو عرفوها لقصدوها , ولو شعروا بها لتوسلوا إليها . والله الموفق (الفتاوى السعدية / 40) .