الصفحة 110 من 247

هذه التشبيهات هي: مِكَرٍّ، مِفَرٍّ، مُقْبِلٍ، مُدْبِرٍ.

وهذا ما جعل أبا نواس يغار منه ويسعى أن يتجاوزه بخمسة تشبيهات فأتى بها ولكن في غير الفرس وذلك لاختلاف البيئة ومطالب الحياة حيث قال: [1]

فَأَمْطَرَتْ لُؤْلُؤًا مِنْ نَرْجِسٍ وسَقَتْ ... وَرْدًا وعَضَّتْ على العُنَّابِ بالبَرَدِ

وفي التسمية بلاحق معنى الغلبة من جانبها اللغوي فهو لاحق مدرك قيد الأوابد، وفي هذا تفاؤل واستئناس وقيمة امتلاك. وفرس امرئ القيس لا يحمل اسمًا بل وصفًا، وهذا يحملهما معًا، فلاحق اسمه، وفي الصيغة وصفه، وفي نطق اسمه لذة وحلاوة ومعنى منساب.

والعربي يجتاز المفاوز ويجوب الفلوات على راكبته ورفيقه الأمين فيها كلبه واشق المتصف بالوفاء، والوفاء من أجلِّ الصفات ويقارن ابن الرومي بين من يهجوه والكلب فيقول له: [2]

والكَلْبُ وَافٍ وفِيكَ غَدْرٌ ... فَفِيكَ عَنْ قدرهِ سُفُولُ

وإن كان الكلب قد استرجع بعضًا من مكانته عند الناس في زماننا، فهي ليست التي كانت له عند العربي وعند كل من يعيش في الفلوات بين مختلف السباع.

2-المكان

(1) تاريخ النقد العربي لمحمد زغلول سلام. ص 66.

(2) ابن الرومي لمحمد عبد الغني حسن ص 71. دار المعارف بمصر 1960.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت