فهرس الكتاب
ولم نجد عنده ما يدل على النبات والجماد والشيء في هذا التقسيم على ما جاء به غيره، وأوضحته من قبل هذا [1] .
وإن لم يذكر ابن مالك تقسيمات الأسماء هنا على ما هي عليه عند غيره، فإن ذلك لا يضير بمحتوى عمله، لأن ما لم يذكره هنا في التقسيم مما هو عند غيره كالنبات والجماد والشيء، تلك في الحقيقة أسماء أجناس عامة مطلقة. وكفاه أن جمع هنا ثلاثة أصناف. وقد نجد للنبات والجماد والشيء ذكرًا في غير هذا الموضع ويندرج معه لانتسابه إليه. ويكفي أن نتتبع هنا الأسماء التي جاء بها ونحدد دلالتها لأن عملي تطبيقي على ما هو كائن لا على ما ينبغي أن يكون. والكائن هنا، أن ابن مالك قدم اسم الإنسان على ما سواه، وجاء بالذكر والأنثى، وقدم الذكر على الأنثى، وقدم الإنسان على الحيوان في الذكر، لأن الحيوان من ممتلكات الإنسان يأتي من بعده في الرتبة ولأن عدد الحيوانات يفوق عدد الإنسان في الوجود فجاء لها بأربعة أمثلة وللإنسان باثنين.
1-الحيوان
ويبقى البعد الدلالي للاسم مرتبطًا بالعرف والتقاليد في الغالب والمسافة الزمانية والمكانية. ويبقى أيضًا هو التاريخ بل هو الحقيقة التاريخية التي لا يمكن تحريفها أو تزييفها. وللبعد الزماني نحن لا نستحضر القيمة الدلالية للاحق وواشق لما يفصلنا عنهما من بعد زماني ومكان، وتطور في مناحي حياتنا وحاجاتنا.
فلاحق اسم فرس، وإن قلتْ قيمة الفرس في زماننا. ففي تراثنا العربي لم تخل قصيدة من ذكره. وقد أجاد امرؤ القيس في وصفه بأربعة تشبيهات في بيت واحد حيث قال: [2]
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًَا ... كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السيلُ من عَلِ
(1) يراجع دليل السالك إلى ألفية ابن مالك لعبد الحميد رشواني ص 17.
(2) أشعار شعراء العرب الستة الجاهليين ليوسف بن سليمان بن عيسى المعروف بالشنتمري ص1: 36 شرح وتعليق محمد عبد المنعم خفاجي -الطبعة الثالثة 1963 -الناشر عبد الحميد أحمد حنفي.