فهرس الكتاب
ونحن نريد الحديث عن الاسم. ويبدو لي أن ابن مالك هنا مع مذهب الكوفيين الذين قالوا"إن الاسم مشتق من الوسم وهو العلامة" [1] . وجاء في لسان العرب أن"العلم العلامة. والعلم الجبل الطويل" [2] . ومن هنا تنعقد العلاقة بين ما ذهب إليه ابن مالك من أن الاسم علم على المسمى، وما جاء به الكوفيون.
ومن هنا كذلك، يلتقي المفهومان في أن كلا من العلم والاسم يراد بهما العلامة، وإن كان ابن مالك المغاربي لم يوظف المصطلح الكوفي في منظومته كما وظفه ابن آجروم المغاربي فابن مالك يستعمل مصطلح الجر وهو مصطلح بصري، في حين نجد أن ابن آجروم يستعمل مصطلح الخفض وهو مصطلح كوفي [3] . وإن لم يستعمل ابن مالك المصطلح الكوفي في منظومته، ولم يكن كوفيًا، فقد يكون اتجاهه جامعًا لهما أو هو بينهما. والذي يهمني هنا، هو حديث ابن مالك عن الاسم حديثًا وجيزًا ومركزًا جمعه في عشر أبيات وقسمه إلى أربعة عشر اسمًا، وذكر في البيتين الأول والثاني ثمانية أسماء حيث يقول: [4]
اسمٌ يُعَيِّنُ المُسَمَّى مُطلقًا ... عَلَمُهُ كجَعْفَرٍ، وخِرْنقَا
وقَرَنٍ وعَدَنٍ ولاَحِقِ ... وشَذْقَمٍ وهَيْلَةٍ ووَاشِقِ
لقد جاء في البيتين ثمانية أسماء هي: جعفر اسم إنسان ذكر، وخِرْنِق اسم امرأة عربية شاعرة، وقَرَن اسم قبيلة وعَدَن اسم مكان. ولاحِق اسم فرس، وشَذْقَم اسم جمل، وهَيْلَة اسم شاة، ووَاشِق اسم كلب.
وفي محاولة تصنيفية لهذه الأسماء يمكن حصرها في ثلاثة يوضحها المخطط الآتي:
العلم
إنسان ... حيوان ... مكان
جعفر ... خِرْنِق ... ذكر ... أنثى ... قَرَن (قبيلة)
جعفر ... خِرْنِق ... لاحق (فرس) ... هَيْلَة (شاة) ... عَدَن (مكان)
شَذْقم (جمل)
وَاشِق (كلب) .
(1) الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري ص1: 6.
(2) لسان العرب لابن منظور ص 12: 420.
(3) يراجع مدرسة الكوفة لمهدي المخزومي ص 282.
(4) ألفية ابن مالك في النحو والصرف ص11.