الصفحة 107 من 247

قسم اللغويون العرب القدماء الاسم تقسيمًا خماسيًا فجعلوه إما إنسانًا، أو حيوانًا، أو نباتًا، أو جمادًا، أو شيئًا. وبقي هذا التقسيم سائدًا والعمل به جاريًا. وقد لا يحصل الاختلاف في الأربعة الأولى بقدر ما يكون في التقسيم الخامس الذي هو الشيء؛ لأن الشيء نكرة بل هو أنكر النكرات، في مقابل الضمير الذي هو أعرف المعارف عندهم. وفي هذا المجال أحاول أن أقدم تقسيمًا جديدًا للاسم، على أساس طبيعته المدركة في الوجود.

هذا التقسيم الدال على المسمى باتفاق، نظر إليه الباحثون كما هو موجود، لا كما نتصور وجوده. وقد لا نختلف أن هناك فرقًا بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون. ومن هذه النظرة، أقدم تصنيفًا جديدًا للذوات يراعى فيه حالها على ما هي عليه من جهة، وكما يمكن أن تكون عليه من جهة أخرى؛ بحيث ينبغي أن ننظر إلى هذا الموجود من ثلاثة جوانب رئيسة: موجود مادي، وموجود حسي، وموجود تصوري. وعلى أساس هذه الرؤية يمكننا أن ندرك كل المدركات في هذا المفهوم، مما ذكره الباحثون والدارسون العرب ومما لم يذكروه.

وذلك من خلال النظر للمدرك كما ينبغي أن يدرك وسأبينه بمخطط تنجلي به غيوم التقسيم وهو كالآتي:

الذات

إنسان ... حيوان ... نبات ... جماد ... شيء

حسي ... ... ... ... ... ... تخيلي

بصري ... سمعي ... ذوقي ... شمي ... لمسي ... ... تصوري غير تصوري

لقد سبق لي الحديث عن الاسم من حيث المفهوم والتنويع والتوزيع العام، وكان ذلك يقترب من الجانب النظري، وليكن منطلقًا فكريًا لمبدأ عملي تطبيقي.

ولتحقيق هذه النظرة، اخترت ألفية ابن مالك مجالًا عمليًا تطبيقيًا.

لقد اختار ابن مالك للحديث عن الاسم عنوان العلم وربط مفهومه بمفهوم الاسم حيث قال في العلم: [1]

اسْمٌ يُعيِّنُ المُسَمَّى مُطْلَقًَا

(1) ألفية ابن مالك في النحو والصرف ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت