الصفحة 106 من 247

إن الأسماء هي الموجودات، ومن ثم فهي كل المخلوقات التي نتعامل معها يوميًا باحترام أو احتقار."ونظرًا للقدسية التي يكتسبها خلع الاسم على المسمى، ظل هذا إلى الآن في استعمالات تدعو إلى التأمل، مثل باسم القانون، باسم الشعب، وباسم الله الرحمن الرحيم. فللاسم في كل هذا، معناه في الواقع القوة والسيادة والقدرة التي يتضمنها المسمى" [1] ، وهو ما قادني من ذي قبل إلى القول إن الاسم يعلو بالمسمى ولا يعلو عليه.

وإذا كان الاسم يحمل معنى الموجود في الوجود، فبالاسم حقق الموجود وجوده، وبدون الاسم هو معدوم، والناس تخشى الأسماء وتهابها. ومن أمثلة ذلك أن الصبي غير المدرك لحقائق الموجودات نسمع أمه أو مربيته تناديه بأسماء قد تكون غريبة أو غير حقيقية إن استمر في عربدته وعناده أو بكائه عن شيء ما، فيكف عن مطلبه وإلحاحه، إنها قوة الاسم.

فالاسم إذن هو نطق مرتبط بدلالة التسمية ارتباطًا غيبيًا. وكمثال على ذلك أيضًا أداء اليمين الذي نرى من الناس من"يفضل أن يضيع حقه نهائيًا على أن يتلفظ بصيغة قد تجر عليه ما لا علم له به من اللعنات، على حين أن اليمين في حد ذاتها لا تعدو مجرد ألفاظ منطوقة" [2] . إن هذه الألفاظ بدلالة نطقها، هي أسماء لمسميات تحمل معان سامية سمت بأصحابها إلى هذه المكانة من الرفعة والمهابة.

ومن جميع ما سبق من الأقوال والأحاديث، نقف عند الاسم على أنه تكملة للذات الموجودة في الوجود، تتميز به عن غيرها من الذوات، وهذه نظرة تقودنا إلى الحديث عن أنواع الذوات الموجودة ووظائفها ودلالتها.

أقسام الاسم

(1) اللسان والإنسان لحسن ظاظا ص 72.

(2) م س، ص73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت