الصفحة 105 من 247

5-الاسم المشبّه: وهو الذي ننعته بصفة معينة على وجه التشبيه كقولنا: رجل أسد؛ فكلمة أسد أضفت دلالة تشبيهية على هذا المشبَّه.

نستنتج مما سبق أن كلَّ هذه الأسماء بأنواعها المختلفة إنما أضفت على مسمياتها إيحاءات دلالية ميّزتها عن غيرها. فالفارق من قولنا رجل فهذا اسم ميّز لنا هذا الشخص عن سواه، وكذا بالنسبة للمفارق الذي لا يُعدُّ اسمًا ثابتًا ملازمًا لصاحبه وإنما يزول عنه بكِبَره كما في قولنا طفل وبنت. كما أن الأسماء المتداولة بيننا هي منقولة غالبًا، وأنه سبق لغيرنا أن تَسَمَّى بها. فهي تراث مرتبط بالذاكرة الجماعية، وتحمل مدركات عقلية جماعية، فالجماعة الاجتماعية"إما أن تخترع لها أسماء لم تكن تعرف عندهم من قبل وإما أن ينقل إليها أسماء أقرب الأشياء التي لها أسماء عندهم فيما هم متعارفون عليه بينهم" [1] .

ومن ثمة تكمن قيمة المسمى الاجتماعية في اسمه الدال عليه، ومن ثمة أيضًا"فكل شيء موجود هو موجود باسمه، كما أنه كان يعتقد أن المعدوم هو الذي ليس له اسم. وتفرعت عن ذلك اعتقادات سحرية مختلفة، منها أن الذي كان يعرف اسم عدوه، كان بهذه المزية يتزود بقوة سحرية يتغلب بها عليه. وكان السحرة يدعون الملائكة والشياطين بأسماء هي التي في معتقدهم، تجعل هذه المخلوقات الهيِّبة غير المرئية تطيعهم" [2] . وهذا ما يزال الكثير منه يعيش بيننا وفي حياتنا، ولم نتخلص منه بعد لما له من أثر في تراثنا وتأثير على ذاكراتنا الجماعية.

(1) كتاب الحروف لأبي نصر الفارابي ص 157، حققه وقدم له وعلق عليه محسن مهدي - مطبعة دار المشرق- بيروت لبنان 1986.

(2) اللسان والإنسان -مدخل إلى معرفة اللغة لحسن ظاظا ص 72-الطبعة الثانية 1990- دمشق- سوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت