الصفحة 112 من 247

وأُنْسُ الإنسان بالشيء إذا لم يستوحش منه. والعرب تقول: كيف ابنْ إنسك؟ إذا سأله عن نفسه. وإنسان العين: صبيها الذي في السواد [1] . ومنه الإنسان وهو الكائن الحي المفكر، يجمع على أناسي وأصله أناسين. ومنه إنسان العين: ناظرها وإنسان السيف والسهم: حدها. والإنسان: هو الراقي ذهنًا وخلقًا. والإنسان المثالي هو الذي يفوق العادي بقوى يكتسبها بالتطور. ومنه الإنسانية وهي جملة الصفات التي تميز الإنسان [2] .

يستنتج من هذه التعريفات المعجمية لكلمة إنسان، أنها جاءت بثلاثة معان هي:

1-أنها تدل على الظهور والإبصار.

2-أنها تدل على السماع.

1-أنها تدل على الأُنْس وعدم التوحش.

وهذه المعاني تناولها ابن الأنباري في قضية الخلاف بين البصريين والكوفيين في اشتقاق لفظ"إنسان". وهذه الدلالات هي متطابقة مع ما ذهب إليه البصريون [3] الذين يرون أنه مشتق من الأُنْس بضم الهمزة وهو خلاف الوحشة. وهذا يرجع إلى سببين هما:

1-أن هناك تناسبًا من جهة اللفظ بوجود حروف الأنس فيه، ومن جهة المعنى لاستئناس"النوع الإنساني بعضه ببعض لأنه مدني بالطبع لا قوام له إلا بأنسه مع أبناء جنسه، والجنس إلى الجنس -كما قيل- يميل" [4] ومنه قول الشاعر: [5]

وما سُمِّيَ الإنسانُ إِلاَّ لأُنْسِهِ ... ولا القلْبُ إلاَّ أنَّهُ يَتَقَلَّبُ

2-أنه يجمع على إِنْس وأُنَاس وأَنَس، وهذا يدل على زيادة الألف والنون [6] .

(1) يراجع م س، ص س.

(2) يراجع المعجم الوسيط لإبراهيم أنيس وعطية الصوالحي وعبد الحليم منتصر ومحمد خلف الله أحمد، ص 1: 29-30.

(3) يراجع الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري ص 2: 432.

(4) نور الإنسان في اشتقاق الإنسان للتادفي ص 161.

(5) م س، ص س.

(6) يراجع الإنصاف في مسائل الخلاف ص2: 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت