الصفحة 113 من 247

أما الكوفيون فيرون أنه مشتق من النسيان، وأصله أنسيان ثم حذفت منه الياء خلافًا للقياس فقيل إنسان على وزن إفعان وليس على وزن فعلان كما هو عند البصريين [1] .

وقد رجح التادفي الرأي الأول حيث يقول: والمختار هو الرأي الأول لما فيه من المناسبة اللفظية والمعنوية، بخلاف الثاني حيث لا مناسبة فيه إلا من جهة المعنى، بواسطة ما يعتري هذا النوع الإنساني من النسيان" [2] ، كما أشار الرسول (ص) بقوله:"إنما أنا بشرٌ أَنْسَى كما تََنْسَوْنَ فإذا نَسِيتُ فَذَكِروني" [3] ."

أما من الناحية اللفظية فلا مناسبة فيه لعدم وجود الياء في إنسان، وبهذا يكون الرأي المرجح هو رأي البصريين ولا يعول على رأي الكوفيين [4] .

قلت إن ابن مالك قدم اسم الإنسان على ما سواه وجاء بالذكر والأنثى وقدم الذكر على الأنثى في قوله السابق جعفر وخرنق.

ولاختيار الأمثلة مقياس عند المؤلفين، وبخاصة إذا كان هدف التأليف تعليميًا، ففيه ينبغي مراعاة المثال في تركيبته النطقية وإيحاءاته الدلالية، ويعرف ذلك بالمقياس التربوي في زماننا. والأسماء هي منطوقات إفرادية تنتمي إلى صنف الصيغ الإفرادية. ولهذه الصيغة مواقع تكمن الدلالة فيها. فإن كانت الصيغة وصفية ارتكزت في بدايتها، وإن كانت حدثية حامت حول وسطها غالبًا وتعرف هذه الموقعية بعين الكلمة، أما إن كانت الصيغة ذاتية كالذي عندنا، فإن مكامن الدلالة في الأسماء بصفة عامة تختلف عن غيرها من المباني الحدثية والوصفية.

إن الاسم تكمن دلالته في مجالين غالبًا:

المجال الأول: وهو عرفي اجتماعي، ويتجه النظر فيه إلى تحقيق بُعْدٍ تذكري أو توقعي، أو هما معًا. واختيار الاسم للمسمى لا يحيد عن هذا البعد في الأعم.

(1) يراجع م س، ص 2: 432.

(2) نور الإنسان في شتقاق الإنسان للتادفي ص 164.

(3) م س، ص س.

(4) م س، ص 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت