الصفحة 114 من 247

فالذي يختار الاسم ليس هو صاحبه أبدًا. وقد سبق لي إيضاح هذا من قبل. وفي اختيار الاسم حاجة في نفس المتخير، تكون إما لإحياء ذكرى إيجابية أو سلبية يريد أن لا ينساها، وهذا جانب تذكري، وقد ينبني الاختيار على أساس توقعي تفاؤلي، في تحقيق أمنية في الحياة.

ولتوضيح ذلك أقول، إن الذي يختار لولده اسم مختار مثلًا إذا ما قيل له لماذا اخترت هذا الاسم كان جوابه، أن هذا الاسم لفلان. وقد يكون صاحب هذا الاسم موجودًا أو منعدمًا. لكن الذي اختار الاسم يريد إحضاره في ذهنه وذاكرته سواء أكان حيًا أم ميتًا. ومن خلال الإحضار تبرز الصورة الخلفية الكامنة المخفية في ذهن الذي اختار الاسم، ويصبح هذا الاسم منبهًا أو موجهًا لخواطر ومشاعر وأحاسيس تكون لها أبعاد متفاوتة الأثر والتأثير على كل سامع.

وقد اختار صاحب النص السابق اسم جعفر وهذا الاسم يستمد دلالته من العرف والتواضع الاجتماعي. والوضع قسمان:

1-وضع أولي: وهو الذي لم يسبق بوضع آخر ويسمى المرتجل.

2-ووضع منقول من معنى إلى آخر: وهو على قسمين:

أ- منقول لعلاقة وهو المجاز.

ب- منقول لغير علاقة، ويختص بالاسم المنقول كتسمية الولد جعفر، والجعفر في اللغة النهر الصغير [1] والنهر موضع الماء الذي جعل الله منه كل شيء، والماء هو مصدر الحياة وأغلى ما فيها بالنسبة للذي يعيش في الصحراء. وما دامت بيئة العربي صحراوية فإن للماء فيها أغلى قيمة وأعلا مكانة حيث يعيش في طلب الاستسقاء والسقيا ومنه قوله تعالى: { ونادى أصحاب النارِ أصحابَ الجنةِ أَنْ أَفِيضُوا علينا من الماءِ } [2] . فالخلفية والمكمن الدلالي في هذه الآية هي الماء الذي منه الحياة بكل خيراتها.

(1) يراجع المعجم الوسيط ص1: 125.

(2) سورة الأعراف الآية 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت